الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٤ - المعيار في المنجزية في الأحكام الوضعية
غير الإلزامي.
المعيار في المنجزية في الأحكام الوضعية
وأما الحكم الوضعي فإن كان منتزعاً من الأثر التكليفي كان طرفاً للتنجيز، كمانعية النجاسة من الوضوء أو الصلاة، المنتزعة من تقييد المطلوب بغير النجس، لأنه يقتضي نحواً من العمل في مقام الامتثال لا يترتب بدونه. وإن كان مجعولاً بنفسه لم يكن موضوعاً للتنجيز إلا بلحاظ أثره التكليفي الفعلي، فلولم يكن له أثر تكليفي فعلي لم يصلح للتنجيز، لعدم ترتب العمل عليه، كما لو علم بنجاسة أحد الدرهمين مثلاً ولم يكن لهما ملاق مورد للعمل. ومجرد استلزام نجاسة كل منهما نجاسة اليد أو الثوب الملاقيين له برطوبة، التي يترتب عليها العمل، لايكفي مالم يكن ذلك فعلياً بفعلية الملاقاة.
وكذا لو علم بنجاسة أحد الأمرين من اليد والدرهم، لأن الأثر العملي لما كان مختصاً بنجاسة اليد لم يكن معلوماً إجمالاً ولم يصلح العلم للتنجيز، بل يتعين الرجوع لأصالة الطهارة في اليد، لعدم المانع بعد عدم منجزية العلم.
لو امتاز أحد الأطراف بأثر فهل يتنجز؟
هذا ولا ريب ظاهراً في أنه لو اشتركت الأطراف في أثر واحد أو اختص كل منها بأثر وجب الاحتياط في الجميع، للعلم بثبوت ما به الاشتراك أو ما به الامتياز إجمال، على ما سبق في التنبيه الثاني. وإنما الإشكال فيما لو اشتركت في بعض الآثار واختص أحدها بأثر، كما لو علم إجمالاً بأن أحد الثوبين حرير والآخر من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، حيث يشتركان في المانعية من الصلاة، ويمتاز الحرير بحرمة اللبس مطلق.
وقد يظهر من شيخنا الأستاذ(قده) أن المنجز حينئذٍ هو الأثر المشترك، لأنه المتيقن، دون المختص، لعدم كونه معلوماً تفصيل، ولا طرفاً لعلم إجمالي، لفرض عدم وجود أثر يختص بالطرف الآخر ليكونا معاً طرفين لعلم إجمالي. فلا مانع من الرجوع للأصل الترخيصي في الأثر المذكور.