الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩٢ - الكلام في الترجيح بالإجماع
كانت هي الحكم الأولي، لارتفاع سبب التقية التي كان الحكم المبين بالدليل الأسبق جارياً على مقتضاه.
ويقتضيه قوله(ع): (إنا والله لا ندخلكم إلا في ما يسعكم) وقوله(ع): (أبى الله إلا أن يعبد سر. أما والله لئن فعلتم إنه لخير لي ولكم، أبى الله عزوجل لنا في دينه إلا التقية)، لمناسبتهما لتوجيه اختلاف نفس الحكمين المحكيين بالدليلين، وفعلية الحكم الأخير، لأن ذلك هو الذي يسع الشيعة في مقام العمل، ويكون خيراً لهم، ويرجع إلى عبادة السر والتقية عمل، لا لتوجيه اختلاف نفس الدليلين في بيان الواقع، الراجع للتقية في الفتوى التي هي من وظيفة المفتي، من دون أن يجب العمل عليها واقع.
كما يناسبه ما تضمنه حديثا الكناني والحسين من رجوع الراوي بطبعه للمرجح المذكور، إذ من الظاهر أن الأمر الارتكازي هو العمل على الحكم الأحدث الذي يدركه إمام الوقت، لا ترجيح الحجة الأحدث بلحاظ كاشفيته.
وعلى ذلك فاختلاف الحديثين في الحكم إن كان مع وحدة الحكم المحكي بهما
- وهو الحكم الأولي الثابت بأصل التشريع غير القابل للتبدل مع عدم النسخ - فالمتعين التكاذب بينهما والتعارض الذي هو موضوع المرجحات الإثباتية المتقدمة، ولا مجال معه للعمل بالأحدث.
وإن كان مع تعدد الحكم المحكي بهم، وهو الوظيفة الفعلية - وإن كانت ثانوية بسبب التقية - التي تختلف باختلاف الأزمنة والأحوال فلا تكاذب بينهما ولا تعارض في الحقيقة، ليكونا موضوعاً للمرجحات الإثباتية المتقدمة، بل يتعين العمل على الأحدث منهم، كما تضمنته هذه النصوص. ومرجع ذلك إلى أن الترجيح بالأحدثية لا يجري مجرى سائر المرجحات، بل هو مختلف معها سنخاً وموضوع.