الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦٣ - دعوى ورود الأصل السبـبي على المسبـبي ومناقشته
بالموضوع مستلزم عرفاً للتعبد بأثره الشرعي. أما المسبـبي فهو الأصل المتضمن لبيان الوظيفة بالإضافة إلى الأثر نفسه من حيثية كونه بنفسه مورداً للشك.
ولا يعتبر في السبـبي أن يكون إحرازي، بل يقدم وإن لم يكن إحرازياً على المسبـبي وإن كان إحرازي، كأصالة الطهارة في الماء التي يرفع بها اليد عن استصحاب نجاسة الثوب المغسول به، كما يرفع بها اليد عن أصالة البراءة من وجوب تطهير المسجد به لو انحصر الماء به.
نعم مفروض كلام شيخنا الأعظم والمحقق الخراساني (قدهم) في السبـبي والمسبـبـي معاً الاستصحاب، ونظرهما في استدلالهما لدليله. لكن الظاهر أن منشأه تحريرهما للمسألة في الاستصحاب، لا لخصوصيته في التقديم. ومن ثم صرح غير واحد ممن تأخر عنهما بالتعميم.
دعوى ورود الأصل السبـبي على المسبـبي ومناقشته
إذا عرفت هذا فقد يوجه تقديم السبـبي بأنه وارد على المسبـبي رافع لموضوعه، نظير ما تقدم في توجيه ورود الطرق على الأصول، لدعوى: أن موضوع المسبـبي ليس محض الشك الوجداني في الواقع الباقي مع جريان السبـبي، بل عدم العلم بما يعم الوظيفة الظاهرية، ومع جريان السبـبي تعلم الوظيفة الظاهرية، ويرتفع موضوع المسبـبي، لما تقدم من أن التعبد بالموضوع يقتضي التعبد بحكمه عرف. أما المسبـبي فلا ينهض برفع موضوع السبـبي إلا بناء على الأصل المثبت، لأن التعبد بالحكم وجوداً أو عدماً لا يقتضي التعبد بموضوعه كذلك، وإن كان ملازماً له خارج.
ويظهر اندفاعه مما تقدم هناك من أن حمل الشك في أدلة الأصول على عدم العلم بما يعم الوظيفة الظاهرية مخالف للظاهر، وخال عن الشاهد.