الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٩٠ - الكلام في الترجيح بالإجماع
نعم يقصر الإطلاق عن الأقوال الحادثة لهم بعد صدور الخبر، لعدم تأدي التقية به.
ومنه يظهر عدم الخصوصية للمذاهب الأربعة، لأن الحصر بها قد فرض عليهم بعد الغيبة. بل بعضها قد حدث في أواخر عصور ظهور الأئمة(ع)، وربما كان قبل ذلك ما هو الأشيع منها وأجل قائلاً عندهم.
الكلام في الترجيح بالإجماع
(السادس): الإجماع. ففي الاحتجاج: (وروي عنهم(ع) أيضاً أنهم قالوا: إذا اختلف أحاديثنا عليكم فخذوا بما اجتمعت عليه شيعتن، فإنه لا ريب فيه)[١]. وظاهر الاجتماع هنا هو الاجتماع على العمل بالخبر، الذي هو عبارة عن الإجماع على الفتوى. وحيث كان من القرائن القطعية على مطابقة مضمون الخبر الموافق له للواقع دون الآخر، فيخرجان به عن موضوع الحجية. ويرجع الخبر إلى تمييز الحق من الباطل، لا إلى تمييز الحجة عن اللاحجة، فضلاً عن الترجيح بين الحجتين. على أن ضعف الخبر مانع من التعويل عليه فلا ينفع لو كان مخالفاً للقواعد.
الكلام في ترجيح الأحدث
(السابع): الأحدثية. فقد تضمنت جملة من النصوص لزوم الأخذ بالأحدث، كخبر المعلى بن خنيس الذي لا يخلو عن اعتبار: (قلت لأبي عبدالله(ع): إذا جاء حديث عن أولكم وحديث عن آخركم بأيهما نأخذ؟ فقال: خذوا به حتى يبلغكم عن الحي، فإن بلغكم عن الحي فخذوا بقوله. قال: ثم قال أبو عبدالله(ع): إنا والله لا ندخلكم إلا في ما يسعكم)[٢]،
وخبر أبي عمرو الكناني: (قال لي أبو عبدالله(ع): يا أبا عمرو أرأيت لو حدثتك بحديث أو أفتيتك بفتيا ثم جئتني بعد ذلك فسألتني عنه فأخبرتك
[١] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:٤٣، والاحتجاج ج:٢ ص:١٠٩ طبعة النجف الأشرف.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:٩ من أبواب صفات القاضي حديث:٨.