الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤٢ - الاستدلال على بطلان التصويب المنسوب للمعتزلة
أم نهاهم عنه فعصوه؟!)[١] فإنه صريح الإنكار على تصويب أحكام القضاة المختلفة تبعاً لاختلاف اجتهادهم. (ومنه): ما تضمن من النصوص الكثيرة الاهتمام بحفظ الأحاديث ومدح رواتها الأمناء عليه[٢]. حيث يظهر منها أن ضياعها المستلزم لضياع الواقع محذور لا يتدارك بتشخيص المجتهد للوظيفة الفعلية المخالفة للواقع، بحيث يقتضي تبدل الحكم... إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة أو المشعرة بأن الأحكام الواقعية باقية على ما هي عليه من الفعلية، ولا تختلف باختلاف الاجتهادات والأنظار.
الاستدلال على التصويب
ولا ملزم بالخروج عن ذلك إلا توهم أنه مقتضى الجمع بين أدلة الأحكام الواقعية وأدلة الحجج والأصول الشرعية الظاهرية، التي يختلف مفادها باختلاف الأنظار والاجتهادات، إذ لولا ارتفاع الحكم الواقعي الأولي بقيام الطرق والأصول المخالفة له للزم اجتماع الحكمين المتضادين، وتفويت الملاكات الواقعية الفعلية.
دفع الاستدلال المذكور
لكن يظهر اندفاع التوهم المذكور مما تقدم في أوائل مباحث الحجج في بيان حقيقة مفاد أدلة الطرق والأصول، وكيفية الجمع بينها وبين الأحكام الواقعية، حيث يستغنى بذلك عن التصويب.
بل مقتضى ما سبق هناك عن ابن قبة من استحالة التعبد بغير العلم، لاستلزامه تحليل الحرام وتحريم الحلال، كون بطلان التصويب أظهر من نصب الطرق الظنية، لوضوح ابتناء المحذور المذكور على عدم التصويب.
[١] نهج البلاغة كلام رقم:١٨ ص:٦٢. والاحتجاج ج:١ ص:٣٨٩. وقد علق على ذلك في كتاب مصادر نهج البلاغة ج:١ ص:٣٦١ بما يحسن مراجعته.
[٢] راجع الوسائل ج:١٨ باب:٨، ١١ من أبواب صفات القاضي.