الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٩ - الفصل الثالث في الشك في تعيين التكليف مع وحدة المتعلق
الفصل الثالث: في الشك في تعيين التكليف مع وحدة المتعلق
وهو مختص بالدوران بين وجوب الشيء وحرمته، الذي قد يعبر عنه بالدوران بين محذورين. ويقع الكلام فيه في مقامين:
(المقام الأول): في مقتضى الأصل العقلي. لا يخفى أنه حيث يعلم بثبوت التكليف المردد واقعاً فالعلم المذكور منجز للتكليف بواقعه، وذلك يقتضي لزوم الفراغ عنه بالامتثال، فيلزم الفحص عنه مع إمكانه مقدمة لامتثاله، من دون فرق بين الشبهة الموضوعية والحكمية، لتعذر إحراز الفراغ عنه بدون ذلك.
وأمامع استكمال الفحص عنه أوتعذره فيتعين سقوط العلم المذكور عن المنجزية، لعدم الأثر له بعد تعذر موافقته ومخالفته القطعيتين، ولزوم موافقته ومخالفته الاحتماليتين. وأما احتمال كل من التكليفين بخصوصيته مع قطع النظر عن العلم المذكور فهو مجرى للبراءة العقلية، لأن العقاب على مخالفته بلا بيان.
ودعوى: أنه مع سقوط العلم عن المنجزية يقطع بعدم العقاب، ومعه لا موضوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان. مدفوعة بأن سقوط العلم عن المنجزية إنما يقتضي القطع بعدم العقاب من جهته، وأماعدم العقاب بلحاظ احتمال كل من التكليفين بخصوصيته فهو كسائر موارد احتمال التكليف من دون منجز له لا مجال للقطع به لولا قاعدة قبح العقاب بلا بيان.