الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٧ - الفصل الخامس في حجية الإجماع المنقول
الفصل الخامس: في حجية الإجماع المنقول
والكلام في ذلك متفرع على القول بحجية خبر الواحد، حيث قد يدعى أن حجيته تستلزم حجية نقل الإجماع بخبر الواحد، لأنه من أفراده. وينبغي تقديم أمور تنفع في تحرير محل الكلام.
لابد في حجية الإجماع من موافقته لقول الإمام(ع)
(الأمر الأول): اشتهر ذكر الإجماع في أدلة الأحكام في كلمات أهل الاستدلال، حتى عدّ من الأدلة الأربعة. لكن صرّح أصحابن(رض) بعدم حجية الإجماع في نفسه إلا إذا وافق المجمعون قول الإمام(ع)، فالحجة قوله لا أقوالهم، إذ لا مرجع للأمة بعد النبي(ص) إلا الكتاب الكريم والعترة الطاهرة(ع). نعم قد يكشف الإجماع عن قوله(ع)، فتكون حجيته في طول حجيته وراجعة إليه.
طرق إحراز موافقة الإجماع لقول الإمام(ع)
(الأمر الثاني): إحراز موافقة الإمام(ع) للمجمعين يكون بأحد وجوه..
(الأول): العلم برأيه(ع) بطريق الحسّ - كالسماع منه(ع) ولو في ضمن مجموعة من دون أن يميز بشخصه، أو ظهور إقراره للمجمعين مع اطلاعه على قولهم وتيسر الردع له - أو حدس يلحق بالحسّ، كما في موارد الضرورات المذهبية أو الفقهية التي يعلم بعدم حصولها لو لم تستند لهم(ع).
(الثاني): إحرازه حدساً بمقدمات نظرية يختلف الناس فيه، كحسن االظن بالمجمعين بحيث يعلم بعدم اجتماعهم على الخط، ولو في خصوص الواقعة، لكونها مورداً للابتلاء، فيمتنع عادة خفاء حكمها عليهم.