الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٨١
يد المسلم على التذكية، وعن حال الجبن[١]، عملاً بالأمارية المذكورة، أو بأصالة الحل. وكذا ما دل على أن من تزوج امرأة فليس عليه الفحص عن أن لها زوجاً حتى بالسؤال منه[٢]. وغير ذلك. والظاهر عدم الخلاف فيه في الجملة، بل ربما ادعي الإجماع عليه.
نعم أوجب بعضهم الفحص في بعض الموارد، كالشك في المسافة المقتضية للقصر والإفطار، وفي الاستطاعة المقتضية للحج، وفي النصاب الزكوي، وفي الربح الذي يجب فيه الخمس. وكأنه للزوم كثرة المخالفة للواقع بدونه.
وفيه: أن ذلك وحده لا يكفي في استفادة وجوب الفحص، بل لابد من كون المورد مما يندر العلم بالحكم فيه من دون فحص عن الموضوع، حيث يستفاد من تشريع الحكم وجوب الفحص عن موضوعه، وإلا كان تشريعه لاغياً عرف. أما استلزام عدم الفحص لكثرة المخالفة، مع كثرة الموارد التي يعلم فيها بالحكم من دون فحص، فلا يكشف عن وجوب الفحص، لعدم لغوية جعل الحكم عرف. وإلا لوجب الفحص في كثير من موارد الطرق والأصول، كاليد التي هي أمارة على الملكية والسلطنة، ويد المسلم التي هي أمارة على التذكية، وأصالة الطهارة، واستصحابه. ومن الظاهر عدم البناء على ذلك.
هذا وقد ذكر بعض الأعاظم(قده) أنه إذا تمت مقدمات العلم بالواقع للمكلف، ولم يحتج حصوله إلا لمثل النظر والسؤال ممن هو إلى جنبه، فلابد منه، ولا مجال للرجوع للأصل الترخيصي بدونه، لعدم صدق الفحص عليه.
[١] راجع الوسائل ج:١٧ باب:٦١ من أبواب الأطعمة المباحة.
[٢] راجع الوسائل ج:١٤ باب:٢٥ من أبواب عقد النكاح وآدابه وباب:١٠ من أبواب المتعة.