الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٦ - حجية الأمارة في لازمها دون الأصل
حجية الأمارة في لازمها دون الأصل
(الأمر السادس): اشتهر في كلام المتأخرين الفرق بين الأمارةوالأصل في الحجية في لازم المؤدى، كما أشرنا إليه آنف.
وقد تصدى غير واحد لبيان وجه الفرق بينهما في ذلك. فقد ذكر بعض الأعاظم(قده) لذلك وجهاً طويلاً أسهب في ذكر مقدماته. وحاصله: أن مفاد أدلة اعتبار الأمارة تتميم كشفها وجعلها علماً تعبداً بالإضافة إلى المؤدى، فتترتب عليها آثار العلم به، فكما كان العلم الحقيقي بشيء مثبتاً لآثاره ولوازمه وملزوماته مهما تعددت الوسائط، فكذلك قيام الأمارة عليه. بخلاف الأصل فإن أدلة اعتباره لا تقتضي إلا التعبد بمؤداه، دون لوازمه، من دون أن تقتضي تتميم كشفه وجعله علم، ليشارك العلم في ذلك.
وفيه (أول): أنه ليس مفاد دليل اعتبار الأمارة تتميم كشفها ولا جعلها علماً تعبد، بل مجرد جعل حجيته، كما تقدم في مقدمة علم الأصول، ويأتي في مباحث التعارض عند الكلام في وجه تقديم الطرق على الأصول إن شاء الله تعالى.
(وثاني): أن اثبات العلم بالشيء لجميع آثاره ولوازمه إنما هو بضميمة التلازم خارجاً بين العلم بالشيء والعلم بلازمه مع الالتفات للملازمة، والتلازم المذكور مختص بالعلم الحقيقي، دون العلم التعبدي المدعى، بل هو تابع لدليل التعبد، فمع فرض اختصاصه بالمؤدى لا وجه للتعدي للازمه.
ولذا لا إشكال في إمكان التفكيك في حجية الأمارة بين المتلازمات، لاختصاص دليل الحجية ببعضه، كما في الظن بالقبلة الذي لا يلزم من حجيته حجية الظن بالوقت وإن استلزمه، وكما في الإقرار.
أما المحقق الخراساني(قده) فقد ذكر أن الأمارة لما كانت مبنية على الحكاية فهي كما تحكي عن المؤدى تحكي عن أطرافه من ملزومه ولوازمه وآثاره،