الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٩ - الفصل الخامس في استصحاب الحكم الشرعي
الفصل الخامس: في استصحاب الحكم الشرعي
وليس المراد به الحكم الكبروي الإنشائي، الذي هو مفاد القضية الشرطية أو الحقيقية الراجعة إليه، فإنه يأتي الكلام في استصحابه في الفصلين الآتيين، بل المراد به الحكم الفعلي التابع لفعلية موضوعه، سواءً كان الشك في بقائه للشبهة الموضوعية، كما لو شك في بقاء نجاسة الماء للشك في وقوع المطر عليه، أو شكت المرأة في بقاء وجوب الصلاة عليها لاحتمال طروء الحيض عليها في أثناء الوقت قبل أن تصلي، أم للشبهة الحكمية، كما لو شك في طهارة الماء النجس المتمم كراً بطاهر، أو في وجوب قضاء الموقت إذا فات وقته، أم للشبهة المفهومية، كما إذا شك في طهارة المتنجس بغسله في الماء الذي يحتمل كونه كراً للشك في تحديد الكر، أو شك في بقاء وجوب الصوم بعد سقوط القرص قبل ذهاب الحمرة المشرقية، للشك في تحديد النهار شرعاً بأحد الأمرين.
وقد استشكل في جريان الاستصحاب فيه من وجهين:
الإشكال في الاستصحاب بعدم اتحاد المشكوك مع المتيقن
(الوجه الأول): عدم اتحاد المشكوك مع المتيقن، لأن المتيقن هو الحكم المقيد بالزمان الخاص أو الحال الخاص المفروض انقضاؤه، فاستصحاب الحكم لما بعده إثبات لحكم آخر مباين له، وليس هو من الاستصحاب في شيء. وهذا بخلاف الأمور الخارجية كالعدالة والبياض، فإنها لا تقبل التقييد إذ لا معنى للتقييد في التكوينيات، بل ليس الزمان المتيقن إلا ظرفاً لها من دون أن