الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٩ - الكلام في الاستدلال على مبطلية الزيادة باستلزامها قصد امتثال غير الأمر الشرعي
(المسألة الثانية): في الزيادة. ولا ينبغي التأمل في أصالة البطلان بالزيادة فيما إذا أخذ عدمها شرطاً في المركب، لرجوعه للإخلال بالشرط. وكذا إذا أخذ عدمها شرطاً في جزئية الجزء منه، كما لو اشترطت الوحدة في التسبيح الذي هو جزء من الصلاة، بحيث يبطل لو تعدد ولا يقع جزءاً منه. لرجوع ذلك إلى نقص الجزء.
وأما في غير ذلك فلابد في قادحية الزيادة من دليل، وبدونه فالأصل عدمه، لرجوع الشك فيها إلى الشك في المانعية الذي هو مورد البراءة، كالشك في الشرطية. بل هو راجع إليه، لأن مانعية شيء في المركب ترجع إلى اعتبار عدمه فيه.
الكلام في الاستدلال على مبطلية الزيادة بأنها تغيير لهيئة العبادة
لكن قد يستدل على مبطلية الزيادة حينئذٍ بوجهين (الأول): ما أشار إليه المحقق في المعتبر، من أنها تغيير لهيئة العبادة الموظفة، فتكون مبطلة.
ويندفع بما ذكره شيخنا الأعظم(قده) من أنه إن أريد أنها تغيير للهيئة المعتبرة في المركب فالصغرى ممنوعة، لأن اعتبار الهيئة الخاصة التي تخل بها الزيادة أول الدعوى. وإن أريد أنها تغيير للهيئة المتعارفة فالكبرى ممنوعة، لمنع كون تغيير الهيئة المتعارفة مبطل.
الكلام في الاستدلال على مبطلية الزيادة باستلزامها قصد امتثال غير الأمر الشرعي
(الثاني): أن الزيادة التي هي محل الكلام هي التي يؤتى بها بقصد الجزئية، والإتيان بها حينئذٍ يبتني على قصد امتثال أمر آخر غير الأمر الشرعي متعلق بالمركب المشتمل على الزيادة المذكورة، فيبطل العمل من جهة عدم قصد امتثال الأمر الشرعي به.
لكنه - مع اختصاصه بما يعتبر فيه قصد الامتثال، وهو العبادة - يندفع بأن قصد الجزئية بالزيادة يكون على أحد وجهين:
الأول :أن يبتني على قصد أمر آخر غير الأمر الشرعي تشريع، أو جهلاً