الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٣٣ - الكلام في جريان البراءة الشرعية بناءً على حكم العقل بالاحتياط
مانعية كل فرد غير مقيدة بمانعية بقية الأفراد، فيخرج عن محل الكلام، وهو الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين.
(وثاني): أن مانعية غير مأكول اللحم من الصلاة غير مجعولة شرع، بل هي منتزعة من التكليف بالصلاة المقيدة بعدمه، فلابد في مقام الامتثال من إحراز الصلاة المذكورة - ولو بالأصل - تحقيقاً للفراغ اليقيني، ودليل البراءة لا ينهض بإحرازه. وليس الشك في سعة التكليف، لعدم الإجمال في حدوده.
وأما ما ذكره من تحقق الشك في سعة المانعية. فهو لايرجع إلى محصل، إذ لو أراد بذلك نفس المانعية، فهي غير مجعولة، لتكون مورداً للأصل. ولو أراد بها تقييد الصلاة بعدم استصحاب غير المأكول، الذي منه تنتزع المانعية، فالتقييد المذكور لا إجمال فيه بعد فرض عدم إجمال غير المأكول.
ولو أراد بها النهي عن الصلاة في غير المأكول - بدعوى كونه انحلالياً مشكوك الشمول للفرد المشكوك - فالنهي المذكور ليس مولوياً - لا نفسياً ولا غيرياً - بل هو للإرشاد إلى تقييد الصلاة المأمور بها بعدم استصحاب غير المأكول، الذي عرفت مقتضى الوظيفة فيه.
وأما النهي الغيري فهو النهي عن استصحاب أجزاء ما لا يؤكل لحمه تجنباً لمقارنة الصلاة له، نظير الأمر بالطهارة مقدمة لوقوع الصلاة مقارنة له. وعدم العلم بالنهي المذكور بالإضافة إلى مشكوك الفردية لعدم إحراز موضوعه لا يكون مورداً لأدلة البراءة، لعدم كونه بنفسه مورداً للعمل والتنجيز والتعذير، بل ليس موضوعها إلا التكليف النفسي، وهو الأمر بالصلاة المقيدة، والمفروض تنجزه، فيلزم إحراز الفراغ عنه. ولذا لا تجري البراءة مع احتمال حصول الشرط - كالطهارة - قبل ورود الأمر بالمشروط الملازم لاحتمال عدم توجه الأمر الغيري بالشرط.