الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤٧ - تعريف التقليد
المقام الثاني: في التقليد
تعريف التقليد
والمستفاد من بعض كلمات اللغويين، واستعمالات أهل اللغة، أنه عبارة عن جعل الشيء في عنق الغير، وأطلق في العرف على متابعة الغير في العمل. ولعله بلحاظ أن التابع قد حـمّل المتبوع مسؤولية عمله، كأنه جعله في عنقه. لكنه جرد بعد ذلك عن النكتة المذكورة، ولحظ فيه محض المتابعة والمحاكاة مع قطع النظر عنه. ولذا صح فيما لا مسؤولية فيه من الأعمال، وعدي ب(في) فيقال: قلده في عمله، لا قلده عمله.
والظاهر أن ذلك هو المراد منه اصطلاح، فهو عبارة عن متابعة الغير في العمل. وإن كان ربما يظهر من بعضهم أنه أمر سابق على العمل، كالأخذ بقول الغير، والالتزام به على أنه الحكم الظاهري، أو البناء على المتابعة في مقام العمل. لكنه بعيد، لاحتياج الخروج عن المعنى العرفي إلى عناية لا ملزم به.
وكيف كان فلا يهم تحقيق مفهوم التقليد الاصطلاحي، إذ لا مشاحة في الاصطلاح. كما لا ثمرة مهمة في تحقيق مفهومه اللغوي، لعدم أخذ عنوانه في أدلة أحكامه، وإنما أخذ في مرسل الاحتجاج[١] المتضمن لاعتبار العدالة في مرجع التقليد، وهو ظاهر في المعنى العرفي المذكور. على أن ضعفه في نفسه، ووضوح اعتبار العدالة، يغني عن تحقيق مفاده.
[١] الوسائل ج:١٨ باب:١٠ من أبواب صفات القاضي حديث:٢٠.