الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣١ - كلمات مدعي الإجماع على العمل بالخبر
شيوع طريقته بين المتأخرين عنه - مثار للإنكار والتشنيع من معاصريه وأتباعهم. ولو كان لوصل، لأهميته وتوفر الدواعي لنقله.
وأما احتمال ابتناء عمل القدماء بالأخبار على احتفافها بالقرائن القطعية لا على حجيتها في أنفسه، وقد اشتبه ذلك على المتأخرين عنهم، فتوهموا اتفاقهم على حجيته، وعملوا بها لذلك بعد خفاء القرائن عليهم. فلا مجال له، لأن تحرّي القرائن القطعية في جميع الفروع الفقهية وضبطها محتاج إلى عناية خاصة لو كان بناء القدماء عليها لما خفي على المتأخرين مع تقارب العصور واتصال بعضهم ببعض وأخذ كل منهم عمن تقدمه.
والإنصاف أن ملاحظة ذلك توجب وضوح الحال بنحو يغني عن تجشم الاستدلال وتكلف البحث والنظر.
كلمات مدعي الإجماع على العمل بالخبر
هذا وقد صرح بالإجماع بالوجه المذكور جمع من الأصحاب.
(منهم): الشيخ(قده) في العدة. قال في مقام الاستدلال على مختاره من حجية الخبر: (والذي يدل على ذلك إجماع الفرقة المحقة، فإني وجدتها مجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودونوها في أصولهم لا يتناكرون ذلك ولا يتدافعونه، حتى أن واحداً منهم إذا أفتى بشيء لا يعرفونه سألوه من أين قلت هذ؟ فإذا أحالهم على كتاب معروف أو أصل مشهور وكان راويه ثقة لاينكر حديثه، سكتوا وسلموا الأمر في ذلك وقبلوا قوله. وهذه عادتهم وسجيتهم من عهد النبي(ص) ومن بعده من الأئمة(ع)، ومن زمن الصادق جعفر بن محمد(ع) الذي انتشر العلم عنه وكثرت الرواية من جهته. فلولا أن العمل بهذه الأخبار كان جائزاً لما أجمعوا على ذلك ولأنكروه، لأن إجماعهم فيه معصوم لايجوز عليه الغلط والسهو)[١].
[١] العدة ج:١ ص:١٢٦ - ١٢٧.