الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٠ - حديث الحجب
الكلية، ووجوب الكفارة في بعض موارد الخط، كالقتل، وغير ذلك.
وأما ما يظهر من بعض الأعيان المحققين(قده) من قصور الحديث عن الرفع مع التقصير في الجهل والنسيان، لعدم منافاة فعلية التكليف للامتنان، حيث لا يأبى العقل ذلك. فهو كما ترى، إذ عدم إباء العقل عن فعلية التكليف لا ينافي كون رفعه امتنانياً لما فيه من السعة، ولذا يكون الرفع امتنانياً في موارد الجهل مع عدم إباء العقل عن إيجاب الاحتياط فيه، وفي موارد الحرج مع عدم إباء العقل عن فعلية التكليف فيه.
ومثله ما ذكره شيخنا الأعظم(قده) من خروج مثل وجوب كفارة الخطأ عن موضوع الحديث، لاختصاصه بالآثار الثابتة لذات الموضوع مع قطع النظر عن الخطأ والنسيان ونحوهما مما تضمنه الحديث، دون ما يثبت بتوسط أحد العناوين المذكورة فيه، كما هو الحال في الكفارة المذكورة وفي وجوب سجود السهو.
إذ هو إنما يتم لو كان مفاد الحديث رفع الأحكام والآثار بلسان نفي الموضوع، نظير ما تضمن أنه لا شك لكثير الشك، حيث يختص الرفع حينئذٍ بالآثار الثابتة للموضوع بإطلاقه، دون ما ثبت في خصوص حال ثبوت العنوان الرافع. لكن تقدم في الأمر الأول المنع من ذلك، وأن الرفع بلحاظ رفع الكلفة من حيثية المؤاخذة والتبعة، حيث لا إشكال في كون ثبوت الكفارة ولو في حال الجهل فقط من سنخ التبعة فثبوتها منافٍ للحديث، ولا يكون إلا بتخصيصه.
نعم لا مجال لذلك في سجود السهو، لعدم كونه من سنخ التبعة، بل يظهر من دليله أن الإتيان به إرغاماً للشيطان فلا يكون مشمولاً للحديث.
حديث الحجب
(الثاني) من الأحاديث المستدل بها في المقام: الصحيح عن أبي الحسن زكريا بن يحيى عن أبي عبدالله(ع):(قال:ماحجب الله علمه عن العباد فهو