الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣١٦ - الفصل الرابع في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين
الفصل الرابع: في الدوران بين الأقل والأكثر الارتباطيين
أشرنا في أول الكلام في الأصول العملية إلى أن النزاع هنا ليس في حكم هذه المسألة كبروياً - كما هو الحال في الفصول السابقة - بل هو صغروي راجع إلى النزاع في أن موضوع الكلام هنا من صغريات مسألة الشك في أصل التكليف، التي عقدنا لها الفصل الأول، والتي كان التحقيق فيها البراءة، أو من صغريات مسألة الشك في تعيين التكليف التي عقدنا لها الفصل الثاني، والتي كان التحقيق فيها وجوب الاحتياط. ومن ثم كان الكلام في المقام مبنياً على الفراغ عن حكم المسألتين المذكورتين.
هذا وينبغي التمهيد للكلام في المقام بذكر أمور..
لابد في محل الكلام من فرض وحدة التكليف
(الأول): محل الكلام في المقام ما إذا كان التردد بين الأقل والأكثر مع وحدة التكليف تبعاً لوحدة الملاك والغرض المستلزم للارتباطية بين ما يعتبر في المكلف به، فإن ذلك هو منشأ البناء من بعضهم على التردد في المقام بين تكليفين التكليف بالأقل والتكليف بالأكثر من دون متيقن في البين. وأما إذا كان التردد مع تعدد التكليف، بحيث يكون التكليف بالزائد مستقلاً عن التكليف بالأقل جعل، تبعاً لتعدد الملاك والغرض، فلا ريب في خروجه عن محل الكلام، ودخوله في الشك في أصل التكليف، الذي يكون المرجع فيه البراءة. من دون فرق بين كون الزائد المشكوك مبايناً خارجاً للمكلف به المتيقن، كما لو دار الأمر في الدّين بين الدرهم والدرهمين، وكونه من شؤونه، كما لو احتمل وجوب إيقاع الفريضة جماعة أو في المسجد، لاحتمال تعلق النذر