الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٥٣ - الكلام في وجه اعتبار الإيمان والعدالة في مرجع التقليد
الكلام في وجه اعتبار الإيمان والعدالة في مرجع التقليد
(المسألة الأولى): لا ريب في اعتبار الوثوق بأهل الخبرة في جواز الرجوع إليهم بمقتضى السيرة، بأن يوثق بكونهم في مقام إعمال خبرتهم واجتهادهم، وبيان ما انتهى إليه نظرهم من دون تسامح. إلا أن المعروف من مذهب الأصحاب(رض) اعتبار الإيمان والعدالة في مرجع التقليد، وادعي عليه إجماعهم، بل الظاهر من حالهم ومن بعض كلماتهم المفروغية عنه، على خلاف ما هو المعروف منهم في الخبر الحسي، حيث يكتفي كثير منهم بالوثوق بالمخبر، كما هو مقتضى السيرة.
ولعل منشأ الفرق: تيسر حصول الوثوق في الخبر الحسي، لانضباطه، بخلاف الفتوى المبنية على الحدس. أما في الإيمان فلأن غير المؤمن إن كان يعتمد في الفتوى على أصوله الباطلة، فهو ليس من أهل الخبرة في تشخيص وظيفة المؤمن، المبنية على أصول أهل الإيمان، التي هي محل الكلام. وإن كان يعتمد على أصولنا وطرقن، فمن الظاهر عدم انضباط الطرق المذكورة، لأن كثيراً من الأدلة ومن القرائن لا تتهيأ الإحاطة بها لغير المؤمن، كإجماعات الخاصة، وشهرة الحكم بينهم، وهجرهم للأخبار، وعملهم به، وتوثيقهم وجرحهم للرواة الذين تتضارب فيهم النصوص والنقول، وسيرة المتشرعة، ومرتكزاتهم، ونحو ذلك مما يكون دخيلاً في استنباط المجتهد المؤمن، بسبب اندماجه بالمؤمنين، وحسن ظنه بهم، واعتقاده في علمائهم وعوامهم أنهم في مقام تلقي الأحكام وأخذها عن أئمتهم، والاحتياط له، وعدم التساهل فيه، وتجنب التعصب والعناد، ونحو ذلك مما يوجب الوثوق بهم، وبنقلهم، وسيرتهم، ومرتكزاتهم، وكل ذلك لا يتيسر لغير المؤمن. ومرجع ذلك إلى نقص خبرته.
ونظير ذلك يجري في العدالة، لتعرض المجتهد للضغط النفسي عند