الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٤ - نصوص رفض الأخبار المخالفة للكتاب أو التي لا توافقه
في مرتبة سابقة على صدوره. وهو غير مهم، لبنائه على عدم حجية بقية الأخبار ذاتاً بلاحاجة إلى هذه الأخبار.
وكيف كان فهذه الأخبار وافية ببيان عدم حجية أخبار الثقات، إما لتواترها أو لما ذكرناه.
اللهم إلا أن يقال: ما تقدم من الكشي من حديث يونس وإن تضمن النهي عن تصديق ما يخالف الكتاب والسنة أو لا يوافقهم، إلا أنه مسوق مساق التبري منه وبيان عدم صدوره منهم(ع)، وأنها لا تشبه أقوالهم ومن قول الشيطان، وهو يناسب حمله على الروايات المخالفة بالتباين من روايات الغلو والتفويض والتشبيه وسقوط الفرائض ونحوه، كمايناسبه في الجملة مارواه الكشي بسنده الصحيح أيضاً عن هشام بن الحكم: (أنه سمع أبا عبدالله(ع) يقول: كان المغيرة بن سعيد يتعمد الكذب على أبي ويأخذ كتب أصحابه، وكان أصحابه المستترون بأصحاب أبي يأخذون الكتب من أصحاب أبي فيدفعونها إلى المغيرة، فكان يدس فيها الكفر والزندقة ويسندها إلى أبي، ثم يدفعها إلى أصحابه فيأمرهم أن يثبتوها في الشيعة، فكلما كان من كتب أصحاب أبي من الغلو فذلك مما دسه المغيرة بن سعيد في كتبهم)[١]. ولعل ذلك جار في رواية سدير حيث لا يبعد ظهور النهي عن التصديق في التبري من الرواية.
كما قد يكون ذلك قرينة على بقية الروايات المتقدمة، فلا يراد بها مثل روايات الأحكام التي بأيدينا التي لا تتضمن أحكاماً لا تشبه ما صدر عنهم(ع). ولاسيما مع ما قد يقال من ضعف سند هذه النصوص، وأن المتيقن من مضمونها المتواتر خصوص صورة المخالفة بالتباين. فتأمل.
[١] رجال الكشي ص:١٩٦ طبعة النجف الأشرف.