الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٦ - المختار في الجواب عن شبهة الغرض
(المقام الثاني): في مقتضى الأصل الشرعي.
والكلام فيه (تارة): بناءً على المختار من جريان البراءة العقلية (وأخرى): بناءً على عدمه، وأن الأصل الأولي الاحتياط.
تقريب جريان البراءة الشرعية بناءً على جريان البراءة العقلية في المقام
أما على الأول فلا مانع من جريان البراءة من التكليف بالمركب المشتمل على الأكثر، لتحقق موضوع الأصل فيه، وهو الجهل. ولا يعارض بأصالة البراءة من التكليف بالمركب المشتمل على الأقل، للعلم بوجوبه علىكل حال - إما في نفسه أو في ضمن الأكثر - المقتضي لتنجزه ولزوم الإتيان به.
وربما يدعى جريان البراءة أيضاً بالإضافة إلى خصوص الزائد، للشك في التكليف به ضمن، فيرفع بالأصل. وقد يدفع بانصراف عمومات البراءة للتكليف الاستقلالي، دون التكليف الضمني، لعدم كونه في الحقيقة تكليفاً مجعول، وانحلال التكليف الاستقلالي إليه ليس حقيقي، بل هو مجرد تحليل عقلي.
والفرق بينها وبين البراءة العقلية أنها مفاد عموم لفظي عنواني يمكن دعوى الانصراف فيه، أما البراءة العقلية فهي ارتكازية لبّية واردة في كل مصداق بنفسه، فلا مانع من دعوى شمولها للمورد بلحاظ الزيادة بنفسه. والأمر سهل بعد عدم الإشكال في جريان البراءة الشرعية في المقام، إما بلحاظ الزيادة بنفسه، أو بلحاظ المركب المشتمل عليه.
الاستدلال باستصحاب عدم وجوب الأكثر
هذا وربما يتمسك في المقام باستصحاب عدم وجوب الأكثر، لأنه حادث مسبوق بالعدم، كما تقدم نظيره عند الكلام في مقتضى الأصل مع الشك في أصل التكليف. فراجع. وأما الأقل فحيث كان منجزاً للعلم بوجوبه على كل حال - إما بنفسه أو في ضمن الأكثر - فلا أثر لاستصحاب عدم وجوبه استقلال، ليعارض الاستصحاب المذكور، نظير ما تقدم في وجه جريان البراءة الشرعية في المقام.