الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٦ - حديث الرفع
في لازمه لا غير.
ودعوى: أن الرفع بالمعنى المذكور مع الجهل وأخويه يكفي فيه حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بلا حاجة للرفع الشرعي، وظاهر الحديث إرادة الرفع الشرعي.
مدفوعة بأن سلطان الشارع على إيجاب الاحتياط الرافع لحكم العقل المذكور مصحح لنسبة الرفع إليه، لكونه مستنداً إليه في المرتبة الثانية وإن كان مستنداً للعقل في المرتبة الأولى.
وبما ذكرنا يظهر أنه لا حاجة إلى إضمار المؤاخذة أو بقية الآثار، لما في الإضمار من العناية والتكلّف، بل ارتفاعها مصحح لإسناد الرفع للتسعة المذكورة عرفاً من دون حاجة للتقدير.
كما لا حاجة إلى تكلف أن المرفوع حقيقة هو إيجاب الاحتياط والتحفظ، بدعوى أنه هو الذي يكون رفعه ووضعه بيد الشارع، ونسبة الرفع للحكم الواقعي المجهول بالعرض والمجاز، بعناية أن منشأ رفع وجوب الاحتياط منع تأثير ملاك الحكم الواقعي عن تأثيره. على أنه يشكل بأن العناية المذكورة لا تصحح نسبة الرفع للحكم عرفاً ولو مجاز، وما ذكرناه في وجه إسناد الرفع للتسعة هو الأظهر.
الكلام في اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعية
هذا وقد يدعى اختصاص الحديث بالشبهة الموضوعية، وقصوره عن الشبهة الحكمية، التي هي المقصودة بالأصل في محل الكلام، لما ذكره شيخنا الأعظم(قده) من أن الظاهر من الموصول في: (ما لا يعلمون) بقرينة بقية الموصولات هو الموضوع، وهو فعل المكلف غير المعلوم، كالفعل الذي لا يعلم كونه شرب الخمر أو شرب الخل، فلا يشمل الحكم غير المعلوم، كحرمة شرب التتن.