الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٧ - حديث الرفع
وفيه: أن الاضطرار وأخواته إنما تتعلق بالموضوع بذاته، لا بعنوانه، أما العلم فهو يتعلق بالموضوع بعنوانه بمفاد كان الناقصة، فيعلم مثلاً بأن الشيء خمر أو مضر أو حرام، والعنوان المناسب للرفع في المقام هو العنوان المنتزع من التكليف، لأنه المنشأ للضيق والتبعة، وبقية العناوين - كالخمرية والنجاسة - لا تكون منشأ لهما إلا بلحاظ استتباعها له، ولاسيما مع عدم الجامع العرفي لها إلا بملاحظته، فيكون ملاحظة عنوان التكليف أظهر وأشمل.
فيراد حينئذٍ ما لا يعلمون التكليف به إيجاباً أو تحريم، وأما ما لا يعلمون حرمته فعلاً أو ترك، ومثل ذلك كما يصدق على الموضوع الجزئي في الشبهة الموضوعية يصدق على الموضوع الكلي، كالتتن ولحم الأرنب. بل يصدق على الموضوع الجزئي مع اختلاف منشأ الشك من حيثية الشبهة الموضوعية والحكمية مع.
بل حيث اختلفت الأمور المذكورة في كيفية التعلق بالموضوع فلا مجال لملاحظة قرينة السياق، بل الأقرب حمل الموصول في (ما لا يعلمون) على العنوان ابتداء، لصحة إسناد العلم والجهل إليه عرف، وإن كان تعلقهما حقيقة بمفاد كان الناقصة، وحينئذٍ يتعين لحاظ العنوان المنتزع من التكليف، لأنه المناسب للرفع كما تقدم ومرجعه إلى حمل الموصول على الحكم. ونظير (ما لايعلمون) في جميع ماذكرنا الخطأ والنسيان.
وهناك بعض الوجوه الأخرى لا مجال لإطالة الكلام فيها مع ضعفها في نفسها ووضوح اندفاعها بملاحظة ماسبق في تقريب الاستدلال بالحديث. ومن ثم لاينبغي التأمل في تمامية دلالة الحديث الشريف على المطلوب.
هذا وقد تصدى غير واحد للكلام في بعض الجهات المتعلقة بالحديث الخارجة عن محل الكلام استطراد. ولا بأس بمتابعتهم في ذلك تتميماً للفائدة.