الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤١ - استفادة حجية خبر الثقة من الإجماع
وكذا خبر الضعيف المحتف بالقرائن الموجبة للوثوق بصدوره وركون النفس له، مثل أخذه من الأصول المعتمدة عند الأصحاب، واعتماد قدمائهم عليه في مقام الفتوى، وغير ذلك مما يذكر في محله.
وقد صرح الشيخ(قده) بذلك في كتاب العدة في غير موضع من كلامه، قال في حال ما يرويه المخالف الثقة: ( أما إذا كان مخالفاً في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمة(ع) نظر فيما يرويه، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم مايخالفه وجب إطراح خبره... وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقة خبر يوافق ذلك ولايخالفه ولايُعرَف لهم قول فيه وجب أيضاً العمل به، لما روي عن الصادق(ع): أنه قال: إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنا فانظروا إلى ما رووا عن علي(ع) فاعملوا به. ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، وغياث بن كلوب، ونوح بن دراج، والسكوني، وغيرهم من العامة عن أئمتن(ع) فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه)،
ثم ذكر نظير ذلك في فرق الشيعة غير الإثنى عشرية، وقال: (ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره وأخبار الواقفة، مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى، ومِن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه).
ثم ذكر الغلاة وأن أخبارهم ترد في حال تخليطهم، ثم قال: (وكذلك القول فيما ترويه المتهمون والمضعفون. وإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدل على صحتها وجب العمل به... فأما من كان مخطئاً في بعض الأفعال أو فاسقاً بأفعال الجوارح وكان ثقة في روايته متحرزاً فيه، فإن ذلك لايوجب رد خبره... لأن العدالة في الرواية حاصلة فيه، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول