الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٠٠ - الاستدلال على الاحتياط بالكتاب المجيد
الاستدلال على الاحتياط بالكتاب المجيد
(الدليل الأول): الكتاب الشريف. وقد استدل منه بآيات كثيرة. ولعل عمدتها ما تضمن النهي عن القول بغير علم، وما تضمن الأمر بالتقوى.
وتقريب الاستدلال بالأولى: أن الحكم بترخيص الشارع لمحتمل الحرمة قول بغير علم، وافتراء عليه، لأنه لم يأذن فيه. قال شيخنا الأعظم(قده): ( ولا يرد ذلك على أهل الاحتياط، لأنهم لا يحكمون بالحرمة، وإنما يتركون الفعل لاحتمال الحرمة، وهذا بخلاف الارتكاب، فإنه لا يكون إلا بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة).
أقول: الترك لاحتمال الحرمة إن كان لحكم العقل فهو - مع ابتنائه على ما يأتي الكلام فيه، وخروجه عن الاستدلال بالكتاب - قد يجري مثله من القائلين بالبراءة، حيث يمكن استنادهم للبراءة العقلية لولم يتم الدليل على البراءة الشرعية. وإن كان لدعوى حكم الشارع به فلابد من الاستناد فيه للعلم، كالقول بالبراءة الشرعية، الذي سبق الاستدلال له بأدلة شرعية معتبرة، وليس هو قولاً بغير علم.
وتقريب الاستدلال بالثانية: أن الاحتياط في الشبهة مقتضى التقوى لله تعالى. وفيه: أن التقوى عبارة عن التوقي والتحرز عن عقابه تعالى، فيختص بالشبهة التي يحتمل معها العقاب، ومع تمامية أدلة البراءة العقلية والشرعية يؤمن من العقاب ولا موضوع معه للتقوى.
هذا مع النقض على الاستدلال بكلتا الطائفتين بما هو المتسالم عليه من جريان البراءة في الشبهة الموضوعية، وما هو المعروف من الأخباريين أنفسهم من جريانها في الشبهة الوجوبية الحكمية، حيث لا مجال لالتزام تخصيص عموم الطائفتين المتقدمتين بأدلة البراءة في الموردين المذكورين، لإباء العموم المذكور عن التخصيص جد، فلابد من البناء على ارتفاع موضوعه بالأدلة