الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٣ - الكلام في الدليلين المتواردين
الحكم يناسب تعميم هذا المصطلح لهما مع.
بل المناسب تعميمه للصورة الثانية، لأنها تبتني أيضاً على نحو من التصرف في الموضوع، ودليل الحكم كما لا يقتضي تحقق موضوعه ثبوت، كذلك لا يقتضي إحرازه إثبات.
وهو أولى من إلحاقها بالحكومة - كما هو ظاهر أو صريح بعضهم - لأن التعبد بالموضوع وإن كان مستلزماً عرفاً للتعبد بحكمه، إلا أنه لا يبتني على النظر للحكم، ولا لدليله، الذي يأتي أنه المعيار في الحكومة.
تعريف الورود
وعلى ذلك فالورود عبارة عن (كون أحد الدليلين رافعاً لموضوع حكم الآخر، أو محققاً له ثبوت، أو محرزاً لأحد الأمرين إثبات). ولنخص الثاني باسم الورود الظاهري، فرقاً بينه وبين الأول الذي هو المتيقن في الجملة من مصطلحهم. وإن كان الأمر غير مهم، حيث لا مشاحة في الاصطلاح.
تقديم الدليل الوارد
وإنما المهم في المقام هو عدم الإشكال في لزوم العمل بالدليل أو التعبد الوارد بالمعنى المتقدم مطلق. عملاً بإطلاق دليله، بعد عدم منافاته لدليل الحكم المورود، لعدم تعرض دليل الحكم للموضوع ثبوتاً ولا إثبات. والتعبير بالورود ليس بلحاظ تغليب الدليل الوارد وترجيحه، ولابلحاظ تحكيمه فيه، بل بلحاظ مجرد تحكيمه في حكم الدليل المورود وفي العمل به.
الكلام في الدليلين المتواردين
ثم إنه قد يكون الحكمان متواردين، بأن يكون كل منهما مقيداً بقيد يرفعه الآخر، كما لو تعلق النذر ونهي الأم بشيء واحد، حيث يعتبر في انعقاد النذر رجحان المنذور، ونهي الأم عن الشيء مانع من رجحانه، كما يعتبر في مرجوحية معصية الأم أن لاتكون طاعتها معصية شرع، ونفوذ النذر يجعل طاعتها في مخالفته معصية شرع.
والظاهر أنه مع تقارن حدوث عنوانيهما زماناً يتعين سقوطهما معاً عن