الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٢ - الفصل الأول فيما إذا لم يكن الدليلان متنافيين
والفتوى، وكما في الأصول العقلية التي يكون موضوعها عدم الحجة والبيان، كالبراءة والاشتغال، حيث يكون قيام الحجة والدليل محققاً لموضوع الأولى، ورافعاً لموضوع الثانية واقع.
كما أن الدليل أو التعبد الشرعي قد يتكفل بإحراز تحقق الموضوع أو عدمه في مورد، فيكون منشأ لإحراز حصول الحكم فيه أو عدم حصوله فيه إثبات، سواءً كان الموضوع جعلي، كالملكية والطهارة، أم تكويني، كالبلوغ والعدالة. وذلك كإحراز الملكية أو الطهارة أو البلوغ أو العدالة أو عدمها بالبينة أو اليد أو الاستصحاب أو أصالة الطهارة، بالإضافة إلى أحكام هذه الأمور، كوجوب الحج على من ملك الزاد والراحلة، وجواز الوضوء بالماء الطاهر، ونفوذ تصرف البالغ، وجواز الائتمام بالعادل. وكذا الحال فيما دل على سببية الأسباب كبروي، كأدلة حصول الملكية بالميراث أو الحيازة، وحصول الطهارة أو ارتفاعها بالأسباب الشرعية... إلى غير ذلك.
وهذا النحو من النسبة بين الدليلين هو المصطلح عليه بالورود، حيث يكون الدليل المتعرض للموضوع هو الوارد على دليل الحكم، ودليل الحكم موروداً له.
إلا أن المتيقن من مصطلحهم هو الصورة الأولى التي يكون فيها الدليل المتعرض للموضوع محققاً له أو رافعاً له ثبوت، دون الصورة الثانية التي يكون فيها متعرضاً لإحرازه إثبات.
بل مقتضىجعله في مساق التخصص، والتمثيل له بقيام الحجة بالإضافة إلى دليل البراءة والاشتغال الاقتصار فيه على ما إذا كان الدليل رافعاً لموضوع الحكم، دون ما إذا كان محققاً له. إلا أن اشتراكهما في سنخ التصرف في موضوع