الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٥ - الإشكال في المفهوم باستلزامه خروج المورد
للتفكيك في الإناطة لبساطته، كما تقدم في مسألة تعدد الشرط مع وحدة الجزاء من فصل مفهوم الشرط. ولعله لذا ذكر في الفصول أن ذلك تكلف مستبشع.
اللهم إلا أن يحمل الأمر على عدم صلوح خبر الفاسق لأن يعمل به ويعتمد عليه، فيكون مقتضى المفهوم - لو تم - صلوح خبر غيره لأن يعمل به، وإن احتاج إلى التعدد وانضمام غيره له، كما في الموضوعات الخارجية. وهو لو تم يستلزم رجوع المفهوم في المقام إلى حجية خبر غير الفاسق في الجملة، لا مطلق. فتأمل جيد.
(الوجه الثالث): أن حمل الفاسق في الآية على ما يقابل العادل الذي هو موضوع الحجية عند بعضهم لا يخلو عن إشكال، لأنه وإن ورد استعماله فيه في بعض النصوص - مثل ما تضمن جواز غيبة المتجاهر بالفسق[١] - إلا أن تحديده به اصطلاح متأخر، والشايع في الاستعمالات - خصوصاً في الكتاب الكريم - إطلاقه في مقابل المؤمن، كما هو المناسب لمورد الآية. بل في بعض النصوص النهي عن إطلاق الفاسق على المؤمن العاصي، وأنه فاسق العمل[٢].
وحينئذٍ لا مجال لحمل القضية على المفهوم إلا بتقييده بالعادل ولامجال لذلك، إما لما سبق في الوجه الثاني من امتناع تقييد المفهوم، أو لأن التقييد المذكور لما كان مستلزماً لإخراج كثير من الأفراد أو أكثرها كان إلغاء المفهوم أهون منه وأقرب عرف.
وهناك وجوه أخرى لايسع المقام التعرض له، لظهور ضعفه، ولابتناء
[١] الوسائل ج:٨ باب:١٥٤من أبواب أحكام العشرة حديث:٤،٥.
[٢] بحار الأنوار ج:٢٧ ص: ١٣٧ باب: ثواب حبهم(ع)ونصرهم وولايتهم وأنها أمان من النار حديث:١٣٩،وج:٦٨ص: ١٤٧باب:الصفح عن الشيعة وشفاعة أئمتهم(ع) فيهم حديث: ٩٦.