الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٦ - الاستدلال بسيرة العقلاء على العمل بالخبر
الاستدلال بسيرة المتشرعة على العمل بالخبر
(وأما الوجه الثاني): - وهو سيرة المتشرعة على العمل بالخبر غير العلمي - فهو مما لايظن بأحد إنكاره، إذ لولاه لاختل نظامهم في أمور معاشهم ومعادهم، لعدم تيسر العلم في جميع ما يبتلون به. وتحرّي طرقه وأسبابه يوجب توقفهم عن العمل في كثير من الموارد، بل أكثره، وهو مخلّ بنظامهم. ولا مجال لاحتمال سلوكهم في الشرعيات طريقاً آخر غير نقل أخبار الأحكام عن الأئمة(ع) في عصورهم(ع) ونقل فتاوى المجتهدين بعد ذلك، إذ لو كان ذلك لظهر وبان.
نعم الظاهر أن عملهم به مستند لارتكازياتهم الأولية من دون حاجة لبيان خاص من الشارع، وإلا لظهر لكثرة الحاجة للسؤال عن ذلك لولا الارتكازيات المذكورة. فسيرتهم من صغريات سيرة العقلاء، ومن شواهد إمضائه. ومن ثم كانت أولى بالاستدلال منه، لما سبق في أول الكلام في أقسام الإجماع العملي من عدم نهوض ظهور الأدلة في عدم الحجية - لو تم - بمعارضته.
الاستدلال بسيرة العقلاء على العمل بالخبر
(وأما الوجه الثالث): - وهو سيرة العقلاء - فالظاهر عدم الإشكال في ثبوته، وحيث كانت السيرة المذكورة ارتكازية فالأصل حجيتها ما لم يثبت الردع عنه، كما يظهر مما تقدم منا في ذيل الكلام في أصالة عدم حجية غير العلم. بل ذكر غير واحد أن عدم ثبوت الردع في المقام كاشف عن الإمضاء، لأن السيرة المذكورة بمرأى من الشارع الأقدس ومسمع، فلولم يكن مقراًلها لردع عنه،كما ردع عن القياس، ولو ردع عنها لوصل الردع إلين،كما وصلنا الردع عن القياس، لعموم الابتلاء وتوفر الدواعي لنقله.
بل لا ينبغي الإشكال في ظهور أكثر الأدلة المتقدمة - من الآيات والنصوص والإجماع - في إمضاء السيرة المذكورة، كما تقدم التنبيه له في جملة منه. وإن كان هذا رجوعاً عن الاستدلال بها إلى الاستدلال بتلك الأدلة.