الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٣٠ - الباب الأول في الأدلة التي يكون لبعضه
الباب الأول: في الأدلة التي يكون لبعضه
دخل في العمل بالآخر بلا تمانع في الحجية
وقد أشرنا إلى أن ذلك (تارة): يكون مع عدم التنافي بين الدليلين (وأخرى): يكون مع التنافي بينهما إلا أن موضوع الحجية يرتفع في أحدهما بسبب الآخر.
وتوضيح ذلك: أن ترتب العمل على الدليل اللفظي - الذي هو حجة في نفسه - موقوف على أمور لا يتكفل هو به، بل تحرز من جهات أخر، كإحراز موضوع الحكم الذي تكفله، وتشخيص ظهوره، وإحراز إرادة الظهور، وصدور الكلام لبيان المراد الجدي.
فإن كان الدليل الآخر الدخيل في العمل به غير متعرض لمضمونه، بل كان متكفلاً ببعض هذه الجهات ومتعرضاً لها نفياً أو إثباتاً لم يكن منافياً له في المؤدى، ودخل في القسم الأول.
أما لو تعرض لمضمونه، فإن وافقه كان مؤكداً له، وخرج عن محل الكلام. وإن كان منافياً له، فإن كان وروده موجباً لارتفاع موضوع الحجية في الدليل الأول كان من القسم الثاني. وإلا خرج عن القسمين، ودخل في التعارض الذي يأتي الكلام فيه في الباب الثاني إن شاء الله تعالى.
كما أن المناسب البحث في هذا الباب - بعد النظر في القسمين المذكورين - عن مراتب الأدلة والوظائف الظاهرية التي سبق الكلام فيها من