الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٠ - تقريب دلالة النصوص على القاعدة
القليل المدوم عليه خير من الكثير المنقطع[١].
لكنه يشكل بظهور النصوص المذكورة في الخير الشرعي وهو المشروع الواقعي، دون مثل الاحتياط مما هو حسن عقل، لما سبق من عدم ثبوت الأمر به مولوي. على أنه لا يبعد ظهورها في أولوية القليل المدوم عليه من الكثير الذي ينقطع ويهمل ضجراً وملل، دون ما إذا كان انقطاعه لتعذره بعد استكمال الطاقة في الخير. بل لعل استحباب التعجيل بالخير يقتضي أولوية الكثير حينئذٍ. فتأمل جيد.
قاعدة التسامح في أدلة السنن
(الأمر الخامس): قد تضمن كثير من النصوص الحث على العمل الذي ورد عليه الثواب، كصحيح هشام بن سالم عن أبي عبد الله(ع): (قال: من بلغه عن النبي(ص) شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له وإن كان رسول الله(ص) لم يقله)[٢]، وصحيحه الآخر عنه(ع): (قال:من سمع شيئاً من الثواب على شيء فصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه)[٣] ومعتبر محمد بن مروان عنه(ع): (قال: من بلغه عن النبي(ص) شيء من الثواب ففعل ذلك طلب قول النبي(ص) كان له ذلك الثواب وإن كان النبي(ص) لم يقله)[٤] وغيره.
تقريب دلالة النصوص على القاعدة
وقد يدعى ظهور هذه النصوص في حجية الخبر الدال على الثواب مطلق، لصدق البلوغ عليه وإن كان ضعيفاً في نفسه. وعليه تبتني قاعدة التسامح في أدلة السنن التي عرفت بين الأصحاب، وعليها جروا في فتاواهم، حيث يفتون بالاستحباب اعتماداً على النصوص الضعيفة التي لا يعولون على مثلها في بقية الأحكام الشرعية. وكأن الوجه في استفادة حجية الخبر المذكور من هذه
[١] راجع الوسائل ج:١ باب:٢١ من أبواب مقدمة العبادات، وباب:٢٨ حديث: ١٠.
[٢] الوسائل ج:١ باب:١٨ من أبواب مقدمة العبادات حديث:٣.
[٣] الوسائل ج:١ باب:١٨ من أبواب مقدمة العبادات حديث:٦.
[٤] الوسائل ج:١ باب:١٨ من أبواب مقدمة العبادات حديث:٤.