الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٧ - الكلام في استصحاب الزمان
يراد به كون الحصة المذكورة أوسع منه ومشتملة عليه، فإذا وجب إيقاع الصوم في النهار وجب استيعاب الصوم له، ولا يكتفى بصوم ما عدا طرفيه، وإذا وجب إيقاع الصلاة في نصف النهار الثاني كفىالبدء بها عند أول جزء منه،والانتهاء منها عندآخر جزء منه. كما لا فرق عرفاً بين التقييد بالعنوان الزماني بما يظهر في الظرفية - مثل صم في النهار - والتقييد بحديه بما يقتضي محض المقارنة بمثل قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل}[١]، حيث يناسب ذلك رجوع أحدهما للآخر. فلاحظ.
الكلام في إحراز خصوصيات أيام الشهر بالاستصحاب
(الأمر الثاني): أن استصحاب الشهر السابق وعدم الشهر اللاحق في يوم الشك لا ينفع في إحراز كون اليوم المذكور آخر الشهر السابق، ولا كون اليوم الآتي أول الشهر اللاحق، ولا ما بعده من الأيام معنونة بعنوانها العددي. فاستصحاب بقاء شهر ذي القعدة يوم السبت مثلاً لا يحرز كونه آخره، ولا كون يوم الأحد أول شهر ذي الحجة، ولا كون يوم الأحد الآتي ثامنه يوم التروية... وهكذ. بل جميع هذه العناوين ونحوها لوازم المستصحب، فلايحرزها الاستصحاب المذكور إلا بناءً علىالأصل المثبت.
وقد سبق من شيخنا الأعظم(قده) توجيه ذلك بخفاء الواسطة، الذي جعله من مستثنيات الأصل المثبت، وسبق الإشكال فيه كبروياً وصغروي.
ويظهر من بعض الأعاظم وبعض الأعيان المحققين(قدهم) توجيهه بأن أول الشهر وإن كان هو اليوم الذي يوجد الهلال في ليلته واقع، إلا أنه بهذا المعنى ليس موضوعاً للأحكام الخاصة من وجوب الصوم والإفطار وغيرهم، بل
[١] سورة البقرة الآية:١٨٧.