الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٨ - الكلام في مفاد الرفع
وذلك بالكلام في أمور..
الكلام في مفاد الرفع
(الأول): ذكر غير واحد أن الرفع في المقام تشريعي راجع إلى تنزيل الأمور المذكورة منزلة العدم شرع، لعدم ترتب الأحكام والآثار الشرعية معه. ولكنه قد يتم لو كان البيان بلسان النفي المطلق، نظير (لا شك لكثير الشك)، أما حيث كان بلسان الرفع فهو ظاهر في رفع الكلفة والتبعة المترتبة على الفعل أو التكليف، برفع مثل المؤاخذة الأخروية والدنيوية - بمثل الحدود والتعزيرات والكفارات، ونفوذ مثل العقود والإقرار ونحوها مما هو من سنخ تبعة الفعل - دون بقية الآثار الخارجة عن ذلك، كالنجاسة بمثل الملاقاة خطأ أو اضطرار، وتحريم الحيوان بمخالفة شروط التذكية، من دون فرق في ذلك بين الفقرات. نظير ما ذكرناه في رفع القلم عن الصبي وأخويه. غايته أن الرفع بلحاظ المؤاخذة لا يستلزم في الخطأ والجهل والنسيان إلا عدم وجوب الاحتياط من دون أن يقتضي ارتفاع التكليف واقع، وفي بقية الفقرات مستلزم لارتفاع التكليف، كما تقدم.
وأما ما يظهر من بعض الأعاظم(قده) من أن الرفع فيما لا يعلمون ظاهري، وفي الخطأ والنسيان واقعي. فهو غير ظاهر المنش، بعد مشاركتهما للجهل في كفاية الرفع الظاهري في رفع الكلفة والتبعة، وليسا هما كالاضطرار وبقية المرفوعات مما يجتمع مع العلم بالواقع والالتفات إليه،كي يتعذرمعه الرفع الظاهري. مضافاً إلى أن الرفع الواقعي منها مناف لمفروغية الأصحاب من اشتراك بين العالم والجاهل والملتفت والغافل.
وعلى ما ذكرنا تنزل صحيحة صفوان والبزنطي عن أبي الحسن الرض(ع): (في الرجل يستكره على اليمين، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك؟ فقال: ل، قال رسول الله(ص): وضع عن أمتي ما أكرهو