الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٢٠ - تقريب جريان البراءة العقلية في المقام
كتب القوم، كالخلاف والسرائر وكتب الفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني ومن تأخر عنهم. بل الإنصاف أنه لم أعثر في كلمات من تقدم على المحقق السبزواري على من يلتزم بوجوب الاحتياط في الأجزاء والشرائط، وإن كان فيهم من يختلف كلامه في ذلك، كالسيدوالشيخ، بل الشهيدين(قدهم) وهو وإن ذكر ذلك في الشك في الجزئية، إلا أن الظاهر عدم الفرق بينه وبين الشك في الشرطية عندهم، كما قد يظهر منه(قده) ذلك.
وكيف كان فيقع الكلام (تارة): في مقتضى الأصل العقلي الأولي (وأخرى): في مقتضى الأصل الثانوي المستفاد من الأدلة الشرعية الواردة لبيان حكم الجهل بالتكليف، فقد اختلفت كلماتهم في المقامين مع.
(المقام الأول): في مقتضى الأصل العقلي.
تقريب جريان البراءة العقلية في المقام
والظاهر حكم العقل بالبراءة في المقام من الزائد المشكوك بملاك قبح العقاب بلا بيان، الذي تقدم تقريبه في الشك في أصل التكليف. لعدم الفرق في الملاك المذكور بين التكليف الاستقلالي والضمني بعد الرجوع للمرتكزات العقلائية في باب التعذير والتنجيز المبنيين على المسؤولية بالتكليف والعقاب عليه، الذي هو المهم في المقام والدائر مدار البيان بلا كلام. ولا ريب في ذلك بعد التأمل في المرتكزات العقلائية وفي سيرة أهل الاستدلال الارتكازية، فإن المرتكز أن خصوصيات المكلف به كأصل التكليف هي المحتاجة للبيان.
الفرق بين تعلق الغرض بالخروج عن مسؤولية التكليف وتعلقه بتحصيل الواقع
نعم لو تعلق الغرض بتحصيل الواقع على ما هو عليه، زائداً على مقتضى المسؤولية التابعة للتنجيز عقل، تعين الاحتياط ولو مع عدم البيان الواصل، كما في موارد الاهتمام بالأثر الوضعي في مثل الأوامر الإرشادية، أو تنجز التكليف من جهة أخرى - كما في مورد التقصير في الفحص - أو الاهتمام بتحصيل غرض المولى قياماً ببعض حقوقه، أو مداراة له لدفع شرّه وجوره، كما في