الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٨ - الاستدلال على أصالة عدم الحجية بإطلاق أدلة الأصول
عز وجل يقول: {ولا تقف ما ليس لك به علم} )[١].
على أنها لو دلت على ذلك فهي ككثير من الأخبار المتضمنة أنه لاعمل إلا بعلم وأن من عمل على غير علم كان ما يفسده أكثر مما يصلحه[٢] منصرفة إلى من لا يعلم لا بالواقع ولا بالحجية، ولو لأنه مقتضى الجمع بينه وبين ما دل على حجية كثير مما لا يفيد العلم، فإن الجمع بذلك أقرب من الجمع بتخصيص العموم المذكور، فإنه آب عن التخصيص عرف، لانصرافه إلى بيان معنى ارتكازي، فهو نظير ما ورد من أن العامل على غير بصيرة كالسائر على غير الطريق لايزيده سرعة السير إلابعد.وحينئذٍ لاتنهض ببيان عدم حجية ما لايفيد العلم واقع، ليتجه الاستدلال بعمومه مع الشك في الحجية.
وأما ما تضمن عدم الاعتماد على الظن فهو وإن كان ظاهراً في عدم حجيته في مقام العمل، إلا أنه إنما يدل على عدم حجية الظن بما هو ظن، ولا ينافي حجية بعض ما يوجب الظن نوعاً بخصوصيته، كخبر الثقة. مع أنه ظاهر في الإشارة إلى أمر ارتكازي عقلائي لا تأسيسي للشارع تعبدي، ولذا ورد مورد الذم والتبكيت للكفار والاحتجاج عليهم، ولا يحسن الاحتجاج عليهم بالقضايا التعبدية الصرفة، فيختص بالظنون غير المعتمدة عند العقلاء.
الاستدلال على أصالة عدم الحجية بإطلاق أدلة الأصول
نعم قد يستدل بإطلاق أدلة الأصول المتضمنة عدم رفع اليد عنها إلا بالعلم، فإن مقتضى الحصر المذكور عدم ترتب العمل على غير العلم، بل لزوم العمل بمقتضى الأصل، وهو راجع لعدم حجيته في مقام العمل.
لكن الظاهرولو بضميمةأدلة حجيةالحجج غير العلميةأن أخذالعلم في
[١] الوسائل ج:١٨ باب:٤ من أبواب صفات القاضي حديث:٣٦.
[٢] راجع الوسائل ج:١٨ باب:٤ من أبواب صفات القاضي.