الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٦٧ - تحقيق الكلام في مقتضى سيرة المتشرعة في المقام
الإجزاء، وقال سيدنا الأعظم(قده): (بل نسب إلى بعض دعوى صريح الإجماع، بل الضرورة عليه). نعم عن بعض الأعاظم(قده) أن المتيقن منه العبادات. وربما قيل: إن المتيقن منه الصلاة (وثالثة): بسيرة المتشرعة، لابتلائهم بذلك كثير، خصوصاً بناءً على المشهور من عدم جواز البقاء على تقليد الميت، فلو كان بناؤهم على عدم الإجزاء للزم الهرج والمرج.
مناقشة وجوه الاستدلال المتقدمة
لكن يندفع الأول - مع عدم إطراده - بأنه لا يقتضي الإجزاء والحكم بصحة العمل واقعاً أو ظاهر، بل عدم وجوب التدارك وعدم ترتيب أثر البطلان بالمقدار الذي يلزم منه الحرج. مع أنه لا يجري في حقوق الناس، كالضمان، لمنافاته في حقهم للامتنان، الذي هو مبنى قاعدة نفي الحرج.
والثاني بأنه لا مجال للاستدلال بالإجماع في مثل هذه المسألة المستحدثة التحرير، ولاسيما مع إنكار غير واحد له. قال في التقريرات في بيان القول بعدم الإجزاء: (وفاقاً للنهاية والتهذيب والمختصر وشروحه وشرح المنهاج على ما حكاه في شرح المفاتيح عنهم. بل وفي محكي النهاية الإجماع عليه، بل وادعى العميدي(قده) الاتفاق على ذلك...). وكذا مع إطلاق جماعة عدم الإجزاء في الأمارات والطرق الظاهرية.
وأما الثالث فقد استشكل فيه غير واحد بمنع السيرة. وذكر بعض مشايخن(قده) أنها - لو تمت - مستندة في أمثال عصرنا إلى فتوى المجتهدين، ولا يحرز اتصالها بعصر المعصومين(ع).
تحقيق الكلام في مقتضى سيرة المتشرعة في المقام
أقول: لا ريب في ابتناء معرفة الأحكام في عصور الأئمة(ع) على الخطأ كثير. لعدم وضوح فتاواهم(ع) لشيعتهم، بسبب انتشار فقهاء العامة، وتعارف أخذ الشيعة منهم، للغفلة قبل عصر الصادقين(ع) عن امتياز الفرقتين في الفقه، واختلافهما فيه، كما يشهد به قلة روايات الشيعة عن من قبلهما من