الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥٦٩ - مناقشة التقريب المذكور
الكلام في مقتضى الأصل بناءً على السببية
هذا بناءً على التحقيق من الطريقية المحضة. أما بناءً على السببية بأنحائها - من التصويب المنسوب للأشاعرة، والتصويب المنسوب للمعتزلة، والمصلحة السلوكية الراجعة إلى أن في متابعة الطريق مصلحة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الواقع في فرض الخطأ - فقيام الطريق وإن كان موجباً لحدوث ملاك مقتض للعمل على طبقه شرع، إلا أن ذلك متفرع على حجيته، فمع امتناع حجية المتعارضين - لما سبق - يتعين فقد كل منهما للملاك المقتضي للعمل على طبقه، ومعه لا موضوع للتخيير.
تقريب أصالة التساقط باستلزام التعارض اشتباه الحجة باللا حجة
ثم إنه قد أشار المحقق الخراساني(قده) لتقريب أصالة التساقط في المتعارضين بأنه حيث يمتنع حجية معلوم الكذب من الطرق، وكان تعارض الطريقين مستلزماً للعلم بكذب أحدهما إجمال، لزم العلم بقصور عموم الحجية عن أحدهما دون الآخر، وحيث كان معلوم الكذب مردداً بينهم، كان المورد من موارد اشتباه الحجة باللا حجة، الموجب لسقوط كل منهما عن الحجية في خصوص مؤداه. نعم يجب ترتيب الأثر المشترك لحجية كل منهم، لفرض حجية أحدهم.
مناقشة التقريب المذكور
ويشكل - مضافاً إلى أن لازمه امتناع التخيير بين المتعارضين، مع أنه لا إشكال في إمكانه، بل لعل المشهور البناء عليه، وأصرّ هو(قده) على ذلك - بأن المتصف بالكذب وإن كان هو أحدهما بخصوصه على إجماله، إلا أن معلوم الكذب هو أحدهم، على ما هو عليه من الإبهام والترديد، من دون أن ينطبق على أحدهما بخصوصه، ومن المعلوم أن عموم الحجية إنما يقتضي حجية كل فرد بواقعه وخصوصيته من دون إبهام ولا ترديد، فلا ينطبق معلوم الحجية على شيء من أفراد العام، ليمتنع شمول العموم له.