الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٩ - بقي في المقام أمران
تكثرت الأفراد كان السبب متكثر. فإن تعدد الحكم كان كل منها مؤثراً له، وإن اتحد كان مستنداً لأسبقها وجوداً وكان الباقي لاغي، ولا يكون السبب في ذلك واحد، وهو الوجود السعي غير القابل للتكثر.
نعم قد يستفاد من الأدلة كون الموضوع الشرعي هو الكلي بما له من الوجود السعي، لمناسبات وقرائن خاصة مخرجة عما سبق، كعنوان الجدة واليسار الموضوع لبعض الأحكام، فإنه متقوم بملكية الشخص للمال من دون ملاحظة خصوصية الأموال، فيستمر عرفاً مع تعاقبه، لأن المناسبات الارتكازية تقتضي بأن اعتباره لأجل كونه منشأ للقدرة والمكنة التي لا تقوم بخصوصياته، ولا تتكرر بتعددها ولا بتعاقبه. وحينئذٍ لا مانع من استصحاب الكلي فيستصحب يسار الشخص وجدته للمال مثلاً بما لها من الوجود السعي المستمر ولو مع تعاقب الأموال، وإن علم بخروج شخص المال الذي كان عنده سابقاً عن ملكيته.
وأظهر من ذلك ما إذا كان الموضوع معنى بسيطاً قائماً بالأفراد أو ملازماً له، كعنوان القبيلة، كما إذا قيل: إن كان الحكم لآل فلان وجبت الصدقة في كل جمعة، بأن يراد بذلك استحقاقهم الحكم قانون، أو استسلام الناس لهم إذ المعنى المذكور لا يتوقف على فعلية وجود الحاكم منهم، بل يصدق لو مات الحاكم منهم قبل تعيين غيره. فيتجه استصحاب بقاء الحكم لهم، ولو مع العلم بعدم بقاء الحاكم المتيقن سابق. بل ليس هذا من استصحاب الكلي، لأن العنوان الذي هو موضوع الأثر شخصي.
بقي في المقام أمران:
(أولهم): أنه لا يفرق فيما ذكرنا بين كون الفرد المحتمل مقارناً للفرد المتيقن المعلوم ارتفاعه - بأن اجتمع معه في الوجود ثم بقي بعده - وكونه مترتباً