الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢ - الكلام في دخل القطع في الحسن والقبح
(المقام الثاني):في منجزية القطع ومعذريته.
ولا إشكال عندهم في ثبوتهما للقطع في الجملة. وإن كان الظاهر أن المعيار فيهما أمراً آخر قد يجتمع مع القطع، فمعيار المعذرية قصور الواقع عن الداعوية عقلاً إما للغفلة المطلقة عنه لا عن تقصير، أوللقطع بخلافه كذلك، أو لوجود المؤمِّن منه من دليل معتبر أو أصل، لامتناع داعويته في الصورتين الأوليين، لتوقف داعوية الداعي على الالتفات له المفقود فيهم، وفي الثالثة وإن أمكنت داعويته بسبب الالتفات إليه احتمال، إلا أن وجود المؤمِّن منه مسقط له عن فعلية الداعوية عقل.
أما المنجزية فالمعيار فيها بلوغه مرتبة الداعوية، إما مع فعليتها بسبب القطع به أو قيام الدليل أو الأصل المعتبر عليه، أو بدونها للغفلة المطلقة عنه أو القطع بعدمه عن تقصير، لأن عدم فعلية داعويته حينئذٍ - لعدم الاحتمال الذي هو شرط في داعوية الداعي - لما كان مسبباً عن تقصير المكلف فهو لا ينافي بلوغه مرتبة الداعوية عقل. ولا سيما مع كون التقصير مستلزماً للالتفات إليه إجمال، لأنه إنما يكون مع الالتفات إلى وجود أحكام في الشريعة يجب الخروج عنه، ومثل هذا الالتفات كاف في التنجيز بعد عدم المؤمِّن بسبب التقصير.
وبذلك يظهر ملازمة القطع بالواقع لتنجزه، وعدم معذرية القطع بخلاف الواقع مع التقصير.