الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٨٧ - النصوص الواردة في المتعارضين
التعليل فيها بإثبات عدم جواز العمل بالخبر وسائر موارد عدم العلم. فالعمدة في المقام الدليلان الباقيان.
النصوص المانعة من العمل بالخبر
(الأول): السنة الشريفة. وقد استدل منها بعموم ما تضمن النهي عن العمل بغير علم. ويظهر حاله مما تقدم عند الكلام في أصالة عدم الحجية، نظير ما تقدم في الاستدلال بالكتاب.
كما استدل أيضاً بما ورد من النصوص الكثيرة - المتواترة معنى أو إجمالاً - في خصوص الأخبار، المتضمنة عدم العمل بالخبر إذا لم يعلم بصدوره، أو إذا كان مخالفاً للكتاب، أو لم يكن موافقاً له ونحو ذلك. فاللازم النظر فيه على اختلاف ألسنته. فنقول: النصوص المذكورة على طوائف..
النصوص الواردة في المتعارضين
(الأولى): ما ورد في المتعارضين. كمكاتبة محمد بن علي بن عيسى: (كتب إليه يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك(ع) قد اختلف علينا فيه، فكيف العمل به على اختلافه؟ أو الردّ إليك فيما اختلف فيه؟ فكتب(ع): ما علمتم أنه قولنا فالزموه، وما لم تعلموا فردوه إلين)[١]، ونحوها ما عن بصائر الدرجات[٢]، وغير ذلك من النصوص الكثيرة الواردة في التعارض، وقد تعرض لجملة منها في الباب التاسع من أبواب صفات القاضي من الوسائل.
ومن الظاهر خروج هذه النصوص عن محل الكلام، بل هي على الحجية أدلّ، لظهورها في المفروغية عن حجية الأخبار لولا الاختلاف والتعارض بينه.
وأما الإشكال فيها بأنها من أخبار الآحاد، فيلزم من حجيتها عدمه. فيظهر اندفاعه مما يأتي في الطائفة الثالثة.
ومثله دعوى: أن مقتضى أدلة حجية خبر الثقة كونه معلوماً تنزيلاً فيكون
[١] الوسائل ج:١٨ باب: ٩ من أبواب صفات القاضي حديث: ٣٦.
[٢] مستدرك الوسائل باب: ٩ من أبواب صفات القاضي وما يجوز ان يقضي به حديث: ١٠.