الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧١ - تقريب نسخ جميع أحكام تلك الشرايع بالإسلام
تقريب نسخ جميع أحكام تلك الشرايع بالإسلام
نعم روى في الكافي عن محمد بن سالم عن أبي جعفر(ع) في حديث طويل يتضمن أن الأنبياء(ع) بعثوا في أول أمرهم بالدعوة للتوحيد وأنه لم تشرع لأممهم الأحكام إلا بعد فترة من بعثتهم، قال(ع) بعد بيان حالهم: (ثم بعث الله محمد(ص) وهو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد(ص) رسول الله إلا أدخله الله الجنة بإقراره، وهو إيمان التصديق، ولم يعذب الله أحداً ممن مات وهو متبع لمحمد(ص) على ذلك، إلا من أشرك بالرحمن... فلما أذن لمحمد(ص) في الخروج من مكة إلى المدينة بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمد(ص) عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصـيام شهر رمضان. وأنزل عليه الحدود وقسمة الفرائض، وأخبره بالمعاصي التي أوجب الله عليها وبها النار لمن عمل به، وأنزل في بيان القاتل...)[١].
وهو صريح في عدم تشريع التكاليف ونحوها إلا بعد الهجرة، وأن الدين في أوائل البعثة لم يكن إلا الشهادتين، ولا يلزم المسلم بسواهم، وإنما يندب لمكارم الأخلاق، وهو مستلزم لنسخ جميع أحكام الشرايع السابقة الإلزامية ونحوه، وليس تشريع الأحكام الموافقة لها أو المخالفة لها إلا بعد فترة طويلة.
وهو وإن كان ضعيف السند، إلا أنه مؤيد أو معتضد بصحيح أبي بصير عن أبي عبدالله(ع) في حديث إسلام أبي ذر(رض)، حيث تضمن دخوله على النبي(ص) وإقراره أمامه بالشهادتين ووعده الطاعة له، ثم قوله(ص): (أنا رسول الله يا أبا ذر انطلق إلى بلادك... وكن بها حتى يظهر أمري...)[٢] ونحوه
[١] الكافي ج:٢ ص:٢٨ باب:١٧ من كتاب الإيمان والكفر حديث:١.
[٢] أمالي الصدوق في المجلس الثالث والسبعين ص:٤٣٢ طبعة النجف الأشرف. والبحار ج: ٢٢ ص: ٤٢١ باب كيفية إسلام أبي ذر وسائر أحواله من تتمة أبواب سيرة النبي(ص) حديث: ٣٢.