الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٢ - تقريب نسخ جميع أحكام تلك الشرايع بالإسلام
مرسل اللؤلؤي[١].
على أن ذلك هو الموافق للاعتبار، لابتداء الدعوة للإسلام بين أقوام مشركين غالب، وليسوا أهل دين، وهم يجهلون أحكام الشرايع السابقة، ولم يألفوا العمل به، وظروف الدعوة لا تناسب فرض تلك الأحكام، ولا غيرها من الأحكام العملية، بل لابد أولاً من تركيز الدين - كعقيدة - واستحكام أصوله في النفوس والمجتمع، والاعتراف به كحقيقة ثابتة قبل فرض سيطرته العملية في الحياة بتشريع أحكام العبادات والمعاملات. ولاسيما وأن أحكام الشرايع السابقة لم تكن من الوضوح بحدّ يمكن معه الرجوع إليها والعمل به، لأن معتنقي تلك الشرايع قد حرّفوا أحكامها وضيعوا معالمها وكتموا كثيراً منه، ولا يتيسر العلم بها إلا من طريق النبي(ص)، ولم يعرف عنه أنه تصدى لبيانها لأتباعه ليعملوا عليه. ولذا كانت التشريعات الإسلامية بلسان التأسيس لا بلسان النسخ والتعديل لأحكام الشرايع السابقة.
بل لا إشكال ظاهراً في تأخر تشريع كثير من مهمات الفرائض - كالصلاة والزكاة والصوم - مع وجود نظائرها في الشرايع السابقة من دون أن يعمل عليها المسلمون قبل تشريعها في الإسلام.
ومن هنا كان من القريب جداً نسخ الشرايع السابقة بجميع أحكامها العملية ببعثة النبي(ص)، ثم تأسيس الشريعة تدريجاً بعد مرور فترة خالية من الأحكام قد ترك فيها الناس على ما كانوا عليه في الجاهلية من أعراف وعادات في نظام الحياة.
نعم أهل تلك الشرايع ملزمون بأحكامها في الفترة المذكورة، إما ظاهراً بمقتضى أصالة عدم النسخ قبل قيام الحجة عندهم على الإسلام، أو واقع،
[١] روضة الكافي حديث:٤٥٧ ص:٢٩٧. والبحار في ذيل الحديث السابق.