الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٢٠ - الكلام في عموم أحكام التعارض الخاصة للتعارض بين أكثر من دليلين
المتأخرة عنه.
ومن ثم كان الترجيح بمخالفة العامة ارتكازاً من المرجحات الجهتية، بلحاظ أن ما ورد عنهم(ع) مخالفاً للعامة أبعد عن التقية مما ورد عنهم موافقاً لهم. مع أنه لو كان شاملاً لاختلاف النسخ لكان مرجحاً صدوري، لفرض أنه لم يصدر عنهم إلا شيء واحد مردد بين الوجهين. وهو بعيد جد، لعدم وضوح غلبة مخالفتهم للعامة، بل لعل ما ورد عنهم موافقاً لهم أكثر.
ومن هنا كان اللازم جريان حكم التعارض العام عند اختلاف النسخ، وهو التساقط في فرض تكاذبه. نعم لا يبعد حجيتها في القدر المشترك بينه، كنفي الثالث. أما مع العلم بصدق بعضها إجمالاً فظاهر. وأما مع عدمه فلقرب ابتناء اختلاف النسخ على الخطأ في إثبات النسخة أو قراءتها أو سماعه، وأصالة عدم الخطأ بنظر العقلاء تقتضي عدمه في إحداها إجمال، اقتصاراً فيه على المتيقن، وليس الخطأ كغيره من الأمور التي يبتني استحصال الواقع من الطريق على عدمها - كمخالفة ظاهر الكلام، وصدوره لبيان غير المراد الجدي، والكذب من الناقل - مما يبتني علىالعمد الذي لوجاز في أحد الطريقين جاز في الآخر، ولا دافع له بعد تكاذب الخبرين.
كما أنه لا يبعد الترجيح فيها بالشهرة ونحوه، من ما يوجب الاطمئنان بصدق إحدى النسخ. لكن لا بملاك الترجيح بين الحجتين، بل لأن الاطمئنان بصدق إحدى النسخ مستلزم للاطمئنان بكذب غيره، الذي يخرج معه الخبر عن الحجية، بخلاف الاطمئنان بصدور أحد الخبرين، فإنه لا يستلزم الاطمئنان بعدم صدور الخبر المعارض له، لإمكان صدورهما مع، وإرادة خلاف الظاهر من أحدهم، أو صدوره بداعي بيان غير الواقع من تقية أو نحوه.