الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٤٩ - معنى الإجماع في مصطلح الأصحاب
معنى الإجماع في مصطلح الأصحاب
(الأمر الثالث): لما كان المعيار في حجية الإجماع عندنا على موافقة المجمعين للإمام(ع) فربما يظهر من بعض كلماتهم أن الإجماع اصطلاحاً هو الاتفاق المشتمل على قول الإمام(ع) بحيث يكون ظاهر ناقل الإجماع - مع عدم القرينة الصارفة - هو نقل قوله(ع) في ضمن أقوال المجمعين.
لكنه خلاف الظاهر، بل ظاهرهم إرادة إجماع العلماء أنفسهم، ولو بلحاظ ملازمته لقول الإمام(ع) بنظر الناقل، كما يشهد به مقابلة الإجماع في كثير من الموارد بالخلاف، واستثناء بعض الأشخاص من الإجماع وغير ذلك مما لا يناسب إرادة المعنى المذكور. ولاسيما إذا كان نقل الإجماع في مقام الاحتجاج به، لظهوره في خصوصية اتفاق الجميع في الاحتجاج، لا أن الاحتجاج بقول بعض المجمعين - وهو الإمام(ع) - من دون أثر للباقين.
بل هو كالصريح من مثل نسبة الإجماع لعلمائن، أو أصحابن، أو فقهائن، أو فقهاء أهل البيت(ع). نعم قد يحتمل إرادة دخوله(ع) من مثل نسبة الإجماع للأمة أو المسلمين أو أهل الحق أو الطائفة المحقة.
ومثله ما ذكره شيخنا الأعظم(قده) من اختصاص الإجماع اصطلاحاً باتفاق أهل عصر واحد، مستشهداً له ببعض كلماتهم.
فإنه وإن ناسب طريقة العامة الذين شيدوا بالإجماع المزعوم خلافة الأولين المبتدعة، وطريقة القائلين بقاعدة اللطف من، إلا أنه لم يتضح بوجه معتد به بحيث يصلح لتحديد مصطلح خاص بذلك، لتحمل عليه كلماتهم عند الإطلاق. ولاسيما مع ظهور كثير من كلماتهم في الفقه في إرادة إجماع جميع العلماء في جميع العصور. ويناسبه مقابلته بالخلاف بنحو يظهر منه إرادة الخلاف ولو بين أهل العصور المختلفة. ومن هنا لا مخرج عن مقتضى الإطلاق الظاهر في إرادة العلماء في جميع العصور.