الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٠ - معنى الإجماع في مصطلح الأصحاب
نعم الاطلاع بطريق الحسّ على فتاوى أهل العصر الواحد، فضلاً عن علماء جميع العصور لا يتسنى عادة لأحد، خصوصاً المتأخرين، مع تباعد الأمكنة، وعدم تيسر الاطلاع على فتاوى كثير من العلماء، أو لكونهم مغمورين لا ظهور لهم، أو لضياع فتاواهم، بل ربما لا يكون لبعضهم فتوى في المسألة، لعدم نظره في أدلته.
فلابد من توجيه كلام مدعي الإجماع، إما بحمله على إرادة خصوص أهل الفتاوى الظاهرة أو أهل الكتب المشهورة، أو نحو ذلك، وإما بحمله على إرادة الكل مع كون العلم بفتاواهم بطريق الحدس، لاستبعاد مخالفتهم للمشهورين، أو لابتناء الفتوى على أصل أو قاعدة إجماعية بنظر مدعي الإجماع، كما تعرض لذلك شيخنا الأعظم(قده) وأطال الكلام فيه.
الكلام في دعوى حجية نقل الإجماع بملاك حجية خبر الواحد
إذا عرفت هذا فاعلم أنه حكي عن جماعة أن ما دل على حجية خبر الواحد في الأحكام يقتضي حجية الإجماع المنقول من قِبَل الثقة، لأنه من أفراده، لرجوعه إلى حكاية قول الإمام(ع) في المسألة. بل ربما قيل: إنه من الخبر العالي السند، لأن مدعي الإجماع يحكي عنه بلا واسطة.
والذي ينبغي أن يقال: حجية نقل الإجماع بملاك حجية خبر الواحد يبتني على أحد أمرين:
(الأول): أن يكون مرجع كلام ناقل الإجماع إلى نقل قول الإمام(ع) في ضمن أقوال المجمعين.
(الثاني): أن يكون ما ينقله من الأقوال ملازماً عقلاً أو عادة لقول الإمام(ع)، فيكون خبره حجة فيه، بناءً على ما هو الظاهر من حجية الخبر في لازم مؤداه وإن لم يقصد المخبر بيانه.
أما الأمر الأول فهو بعيد عن ظاهر أكثر نقلة الإجماع، كما سبق. مع أنه لا