الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٩ - الكلام في الرجوع للقرعة
ينبغي التأمل في ضعف المبنى المذكور. ومنه سبحانه نستمد العون والتوفيق.
بقي في المقام تنبيهات.
(التنبيه الأول): في الشبهة الموضوعية. المقصود بالأصل في محل الكلام هو الشبهة الحكمية، لأنها مورد الاستنباط الذي هو وظيفة المجتهد، والذي كان علم الأصول مقدمة له. إلا أن جميع ما سبق يجري في الشبهات الموضوعية، لعدم الفرق بينها وبين الشبهات الحكمية في حكم العقل المتقدم. بل تمتاز عن الشبهات الحكمية ببعض النصوص المتضمنة لبعض الأصول، وبالنصوص الواردة في موارد العلم الإجمالي، كما تقدم.
الكلام في الرجوع للقرعة
كما تمتاز عن الشبهات الحكمية أيضاً بما حكاه شيخنا الأعظم(قده) عن بعضهم من الرجوع للقرعة، فإنه وإن حكى ذلك في خصوص الشبهة الموضوعية التحريمية إلا أنه قد يتعدى للشبهة الموضوعية الوجوبية. وأما الشبهة الحكمية فقد ادعى المحقق الخراساني(قده) الإجماع على عدم الرجوع فيها للقرعة، وظاهر غير واحد ممن تأخر عنه المفروغية عن ذلك. ويشهد به ما هو المعلوم من سيرة الأصحاب(رض) من عدم عدها من أدلة الأحكام.
هذا ولا يخفى أن القرعة تصلح لتمييز المعلوم بالإجمال وشرحه بنحو يرجع لتعيين التكليف المجمل وللتعبد بالامتثال في بعض الأطراف، الذي هو مقتضى قاعدة الاشتغال. ولا فرق في ذلك بين كونها من الطرق وكونها من الأصول، فإن الأصل إنما لايصلح لتمييز المعلوم بالإجمال إذا تمحض في بيان الوظيفة العملية في مورده من دون نظر للواقع، أما إذا كان ناظراً له ووارداً لشرحه فاللازم العمل به على حسب مقتضاه.