الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦١ - نصوص القرعة
المؤمنين(ع) إلى اليمن (...فقال رسول الله(ص): ليس من قوم تنازعوا ثم فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق)[١] وغيره.
(الثالثة): ما تضمن تشريعها في المجهول، ولم أعثر فيه إلا على رواية محمد بن حكيم أو حسنته: (سألت أبا الحسن(ع) عن شيء، فقال لي: كل مجهول ففيه القرعة. قلت له: إن القرعة تخطئ وتصيب. قال: كلما حكم الله به فليس بمخطئ)[٢].
هذا وقد تردد في بعض كلماتهم: (القرعة لكل أمر مشكل). لكن لم أعثر عاجلاً على نص به. ولعله مستفاد من النصوص المتقدمة.
أما الطائفة الأولى فهي مختصة بموارده. وورود بعضها - كالحديثين المتقدمين - في مورد أصل الاحتياط لا يكفي في عموم الرجوع إليها في موارده، وفي الخروج عن القاعدة المتقدمة، المعتضدة بما ورد في الإنائين[٣]، والثوبين المشتبهين[٤]. ولاسيما مع اختصاص الحديثين المذكورين بما إذا لزم من الاحتياط الضرر المالي المعتد به، بل إتلاف المال الكثير.
وأما الطائفة الثانية فهي أجنبية عما نحن فيه، لوضوح عدم الرجوع في شيء من موارد التنازع لقاعدة الاحتياط في فصل الدعوى، ليتوهم منافاة تشريع القرعة لذلك، فإنه لايجوز لمن له الحق فيما لواشتبه حقه بين أمرين أن يطلب ممن عليه الحق بالاحتياط وبذل الأمرين مع، لأنهما أكثر من حقه.
وأما بقية الأصول - كالاستصحاب ونحوه - بل الأمارات - كاليد والبينة - فقد يدعى أن إطلاق أدلتها معارض لإطلاق هذه الطائفة، لأن النسبة بينهما العموم من وجه، لاختصاص هذه الطائفة بموارد التنازع، واختصاص أدلة الأصول والأمارات بخصوصيات موضوعاته.
وربما يدفع بأن ذكر تفويض الأمر إلى الله تعالى في هذه الطائفة يوجب اختصاصها بما إذا رضي الخصمان بالرجوع إليه، فهي - نظير الصلح - لاتشرع بنحو الإلزام، كي تكون في عرض الحجج والأصول، بل في ظرف رضا صاحب الحق، فلو لم يرض وكان له أصل أو حجة تعضده لم ينهض دليل القرعة برفع اليد عنه وإلزامه بالقرعة.
وفيه: أن ورود المضمون المذكور من النبي(ص) في مقام إمضاء ما فعله أمير المؤمنين(ع) من إجراء القرعة بين المترافعين الظاهر في عدم استئذانه(ع) منهم وعدم تراضيهم بهايوجب ظهوره في عدم اعتبار رضا الخصمين به، وأنهما يلزمان به، ولو لقيام الحاكم مقامهم.
نعم ذكر التفويض إلى الله تعالى قد يظهر في أن الرجوع إليها إنما يكون مع التخيير والاحتياج إلى حكمه، لعدم العلم بحكم له في الواقعة، فلا يشمل ما لو علم بحكم له تعالى واقعي أو ظاهري مغن عن الرجوع إليه. ولا أقل من كون ذلك هو المتيقن منها من دون أن يكون لها إطلاق يشمل معرفة حكم له تعالى في الواقعة. ولاسيما مع كون مورد العموم المذكور مما لاتنهض الطرق والأصول المعهودة بفصل الخصومة فيه، وهو ما لو وطأ الجارية جماعة وادعى كل منهم ولده، ومع عدم تضمن العموم المذكور الإلزام بتفويض الأمر إليه تعالى بالإقراع، بل مجرد مشروعية ذلك، فلاينهض بمعارضة أدلة الطرق والأصول الظاهرة في الإلزام بمؤدياته. فتأمل جيد.
مضافاً إلى ما هو المعلوم من ظهور أدلة أحكام المدعي والمنكر في عدم الرجوع للقرعة، حيث يكشف ذلك عن قصور عموم الرجوع لهاعما إذا كان في الواقعة مدع ومنكر، يطابق أحدهما الحجة، ويخالفها الآخر، واختصاصه بالمتنازعين المخالفين معاً للحجة، وهو كاف في تقديم أدلة الطرق والأصول على دليل العموم المذكور.
[١] الوسائل ج:١٨ باب:١٣ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث:٥.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:١٣ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى حديث:١١.
[٣] الوسائل ج:١ باب:٨ من أبواب الماء المطلق حديث:٢،١٤.
[٤] الوسائل ج:٢ باب:٦٤ من أبواب النجاسات حديث:١.