الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٠ - الكلام في الاستدلال على عدم مبطلية الزيادة باستصحاب صحة العمل
- كما لو اعتقد وجوب الظهر فصلى أربعاً وكان الواجب عليه في الواقع الجمعة - أو سهواً - كما لو صلى المسافر ثلاث ركعات بنية أمر المغرب غفلة عن أنه قد صلاها وأن الواجب عليه ركعتان للعشاء - كذلك يمكن أن يبتني على قصد الأمر الشرعي - ولو إجمالاً - مع التصرف فيه تشريعاً أو جهلاً - كما لو أتى بالاستعاذة في الصلاة بنية الوجوب تشريعاً أو جهلاً - أو مع الغفلة عن كونها زيادة - للغفلة عن الإتيان بالجزء الواجب - أو مع الجهل بذلك - كما لوتخيل إمكان تبديل الامتثال - فإن المقصود بالامتثال في جميع ذلك ليس إلا الأمر الواقعي، من دون أن يكون الإتيان بالزيادة منافياً له. والظاهر أن محل الكلام في المقام هو ذلك، لا الصورة الأولى.
ودعوى: أنه مع التشريع يحرم العمل فيمتنع التقرب به. مدفوعة بأن التشريع إنما يقتضي حرمة الزيادة التي يؤتى بها بداعي الأمر الضمني التشريعي، لا حرمة غيرها مما لادخل للتشريع في الداعوية له، بل لايؤتى به إلابداعي الأمر الواقعي ويكون امتثالاً له. ومجرد مقارنته للتشريع في الأمر الواقعي وفرضه على خلاف واقعه لا يقتضي حرمة بقية الأجزاء وامتناع التقرب بها بعد عدم دخله في الداعوية له. ومن ثم لا مخرج عما ذكرنا من الأصل.
الكلام في الاستدلال على عدم مبطلية الزيادة باستصحاب صحة العمل
بقي شيء. وهو أنه قد يتمسك لإحراز صحة العمل في المقام وأمثاله من موارد الشك في مبطلية شيء للعمل - مع قطع النظر عن الأصل المذكور - بوجهين:
(الأول): استصحاب صحة العمل. وفيه: أن الصحة ليست مجعولة بنفسه، لأن مورد التكليف نفس العمل، والمفروض تردده بين المقيد بعدم ما يشك في مبطليته - كالزيادة - والمطلق من هذه الجهة. وليست الصحة إلا منتزعة من