الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٠ - عموم أدلة البراءة لصورة إجمال الدليل
موضوعه في صغرياته المختلفة، والتكليف الفعلي المذكور لا يكفي في بيانه وتنجزه بيان الكبرى، بل لابد معه من العلم بفعلية الموضوع وتحقق الصغرى، وبدونها يدخل المورد في أدلة البراءة.
حكومة الأصول الموضوعية على أصالة البراءة
(التنبيه الثالث): لا ريب في الخروج عن أصالة البراءة بالأصول المنقحة لموضوع التكليف، كاستصحاب النجاسة في الماء الحاكم على أصالة البراءة من حرمة شربه، كما هو الحال في جميع الأصول الموضوعية مع الأصول الحكمية، على ما يأتي في محله من مبحث التعارض إن شاء الله تعالى. أما مع عدم جريان الأصل الموضوعي فمقتضى ما سبق الرجوع للبراءة. وربما يخرج عن ذلك في موردين:
الكلام فيما إذا أحرز مقتضي التحريم وشك في المانع
(الأول): ما لو أحرز مقتضي التحريم وشك في وجود المانع من دون أن يحرز عدمه، حيث يظهر من بعض كلماتهم في الموارد المتفرقة البناء على الحرمة وعدم الرجوع للبراءة بدعوى بناء العقلاء على العمل على طبق المقتضي ما لم يحرز المانع. وهو المراد بقاعدة المقتضي في كلام بعضهم. لكن لم يتضح بناء العقلاء على الكلية المذكورة، بل لو ثبت ذلك في بعض الموارد فهو لخصوصية فيه.
الكلام فيما لو علق الحكم الترخيصي على عنوان وجودي
(الثاني): ما ذكره بعض الأعاظم(قده) من أن تعليق الحكم الترخيصي التكليفي أو الوضعي - كالطهارة - على عنوان وجودي ملازم عرفاً للبناء على عدمه عند عدم إحراز ذلك العنوان، وأنه لابد في البناء على الترخيص حينئذٍ من إحراز ذلك العنوان ولو بالأصل، وبدونه يتعين البناء علىعدم الترخيص ولو لم يحرز عدم العنوان المذكور.
أقول: لا ريب في أن إحراز الحكم الواقعي والتعبد به ترخيصياً كان أو إلزامياً متفرع على إحراز موضوعه، ولا مجال له بدونه، لكون التمسك بعموم دليله مع عدم إحراز موضوعه تمسكاً بالعام في الشبهة المصداقية من طرف