الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٢ - عموم أدلة البراءة لصورة إجمال الدليل
لكن لا حاجة للتشبث في وجه الاحتياط بما ذكره مع جريان استصحاب عدم كون المرأة زوجة أوملك يمين، لكفاية الاستصحاب المذكور في إحراز عدم الحل، وأما مع عدم جريانه، لتعاقب الحالتين والجهل بالتاريخ، فالظاهر أن وجوب الاحتياط ليس لما ذكره، بل للارتكازيات المتشرعية الكاشفة عن اهتمام الشارع الأقدس بالواقع بنحو يمنع من الإقدام من دون إحراز السبب المحلل، ويكون هذا مخصصاً لعموم أدلة البراءة.
بل قد يستفاد ذلك من الأمر بحفظ الفرج عن غير الزوجة وملك اليمين، لأن حفظ الفرج عن غير الزوجة وملك اليمين ليس عبارة عن مجرد عدم الاستمتاع به واقع، بل هو عبارة عن التحفظ على الفرج من ذلك والتوقي منه، الراجع للاحتياط فيه. ولا مخرج عنه إلا أن تحرز الزوجية بالاستصحاب أو غيره. ويجري نظير ذلك في وجوب حفظ الفرج من النظر، بناءً على ما في بعض النصوص[١] من أن ذلك هو المراد من حفظ الفرج في قوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم... وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن}[٢]. ومن ثم لا يبعد القول - بل قد قيل - بوجوب الاحتياط بالتستر على من لم يأمن من الناظر وإن لم يعلم بوجوده. بخلاف غضّ النظر المحرم عن الجسد فإنه لا يجب إلا مع العلم به، لعدم تضمن دليله الحفظ أونحوه ممايقتضي الاحتياط. وربما يستفاد ذلك من بعض النصوص الواردة في المقامين، وإن كان محتاجاً إلى مزيد فحص وتأمل.
وأما الأموال فالحديث الذي استشهد به فيها هو قول الإمام الرض(ع) في كتابه الذي رواه محمد بن زيد الطبري: (لا يحل مال إلا من وجه أحله الله)[٣].
[١] الوسائل ج:١ باب:١ من أبواب أحكام الخلوة حديث:٣،٥.
[٢] سورة النور الآية: ٣٠ - ٣١.
[٣] الوسائل ج:٦ باب:٣ من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام من كتاب الخمس حديث:٢.