الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٧ - الكلام في خفاء الواسطة
دفع الوجه المذكور
لكنه يندفع بأنه حيث لا إشكال في عدم معارضة الأصل الجاري في الأثر الشرعي للأصل الجاري في ذي الأثر، لما يأتي في محله من حكومة الأصل السبـبي على الأصل المسبـبي، أمكن البناء على ذلك في الأثر غير الشرعي، لو قيل باعتبار الأصل المثبت. وحينئذٍ لاتتم المعارضة إلا فيما إذا لم يكن أحد المتلازمين أثراً للآخر لاشرعاً ولاخارج، كما لو علم إجمالاً بتطهير أحد الإنائين النجسين، حيث يكون مقتضى استصحاب نجاسة كل منهما - بناءً على اعتبار الأصل المثبت - طهارة الآخر، فيتم التعارض حينئذٍ، ويظهر أثر اعتبار الأصل المثبت في مورد يكون أحد المتلازمين أثراً للآخر، كما هو كثير.
بقي في المقام أمور..
الكلام في خفاء الواسطة
(الأمر الأول): قد يستثنى من عدم اعتبار الأصل المثبت موارد، عمدتها ما ذكره شيخنا الأعظم(قده) من أن الواسطة التي يستند إليها الأثر حقيقة إذا كانت خفية، بحيث يغفل عنها ويعد أثرها عرفاً أثراً للمستصحب لم يبعد نهوض الاستصحاب بإحراز أثرها المذكور.
وقد مثل (قده) لذلك بأمرين (الأول): استصحاب بقاء رطوبة أحد المتلاقيين إذا كان أحدهما نجساً لإحراز انفعال الآخر به، مع أن انفعاله من آثار سراية النجاسة الملازمة لبقاء الرطوبة (الثاني): استصحاب بقاء شهر رمضان وعدم دخول شهر شوال يوم الشك لإحراز كون اليوم الثاني عيد، ليترتب عليه أحكامه، من الصلاة والفطرة وغيره، مع كون التلازم بين الأمرين خارجياً لا شرعي.
ويشكل(أول): بأنه لاضابط لخفاء الواسطة، إذ لايتضح الفرق بين الاستصحابين المذكورين واستصحاب بقاء الماء في الحوض لإحراز طهارة ما وقع فيه، التي هي من آثار لازمه الخارجي، وهو إصابة الماء له، وكذ