الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١١٠ - الكلام في أن الآية الشريفة واردة في الفتوى لا في الرواية
المتقدم، وليس المراد بالإنذار بالأحكام الشرعية الذي استفيد من الآية حجيته إلا الإخبار عنه، وهو يصدق على الخبر بها وإن لم يعلم صدقه. وأما المثال الذي ذكره فحمله على صورة العلم بصدق الخبر موقوف على عدم إعلام من يصله الخبر بحجيته، ولو لعدم إعلامه بتكليف صاحبه بالإخبار، وذلك لا يجري في المقام بعد خطاب الكل بالنفر والتفقه والإنذار والحذر، ومطابقة ترتب الحذر على الإنذار للمرتكزات العقلائية التي يظهر من الآية إمضاؤها كما تقدم.
الكلام في أن الآية الشريفة واردة في الفتوى لا في الرواية
فالعمدة في الإشكال في الاستدلال بالآية الشريفة ما ذكره غير واحد على تفصيل لا يسعه المقام. والأولى تقريبه بأن الإنذار والتفقه من وظيفة المفتي، لا الراوي، لأن التفقه في الدين عبارة عن معرفة أحكامه، وهو لا يكون بمجرد تحمل الرواية وحفظه، بل باستحصال الحكم منه، لتمامية دلالتها بملاحظة القرائن الخارجية وعدم المعارض له. كما أن الإنذار عبارة عن الإخبار مع التخويف، وهو لا يكون بمجرد الإخبار عن المعصوم، بل بالإخبار بالتكليف المستلزم للعقاب، وهو الذي يستحصله الفقيه من الرواية.
نعم قد يظهر من معتبر الفضل بن شاذان عن الرض(ع) صدق الإنذار والتفقه بمجرد تحمل الرواية وروايته، لقوله فيه: (إنما أمروا بالحج لعلة الوفادة إلى الله عزوجل... مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة(ع) إلى كل صقع وناحية، كما قال الله عزوجل: فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة...)[١]. لكن الاعتماد عليه في الخروج عن ظاهر الآية راجع إلى الاستدلال بالسنة لا بالكتاب. مع قرب حمله على الراوي الفقيه المتعهد بمضمون الرواية، الذي يأتي التعرض له.
[١] الوسائل ج:٨ باب:١من أبواب وجوب الحج وشرائطه حديث:١٥.